فكأنما كوشف سيدنا عمر رضي الله عنه بأولئك الذين وصفهم: ناس كذب ضلال خداع.
وهذا الذي الصنف الذي يحكم العقل ويجعله فوق الشرع حذرنا منه رسولنا صلى الله عليه وسلم بقوله فيما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجَهْ والطحاوي وغيرهم وصححه الألباني: من عدة أوجه من حديث أبي رافع، وأبي ثعلبة، وغيرهما أنه قال:"لا أُلفيَنَّ أحدَكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: بيننا وبينكم القرآن، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرامٍ حرمناه! ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه"وفي رواية:"ألا وإنه مثل الكتاب علق الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى على هذا الحديث بقوله:"قال ابن حزم: فصح أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كله في الدين وحي من عند الله عز وجل ولاشك في ذلك
وقال: ولو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدناه في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة"."
وعلق الشيخ الألباني [1] على الحديث بقوله:"بل إن من المؤسف أن بعض الكتاب الأفاضل ألف كتابا في شريعة الإسلام وعقيدته وذكر في مقدمته أنه ألفه وليس لديه من المراجع إلا القرآن. فهذا الحديث الصحيح يدل دلالة قاطعة على أن الشريعة الإسلامية ليست قرآنا فقط وإنما قرآن وسنة فمن تمسك بأحدهما دون الآخر لم يتمسك بأحدهما لأن كل واحد منهما يأمر بالتمسك بالآخر كما قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء: 80] وقال: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) [النساء: 65] وقال: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) [الأحزاب: 36] وقال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر: 7] "
وبمناسبة هذه الآية يعجبني ما ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه وهو أن امرأة جاءت إليه فقالت له: أنت الذي تقول: لعن الله النامصات والمتنمصات والواشمات .. الحديث؟ قال: نعم قالت: فإني قرأت كتاب الله من أوله إلى آخره فلم أجد فيه ما تقول فقال لها: إن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) قالت: بلى قال: فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لعن الله النامصات. . الحديث [متفق عليه]
(1) - منزلة السنة في الإسلام للشيخ الألباني، ص 14.