يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعد ما امتحشوا.""
وعلق على ذلك الإمام أبو عمر ابن عبد البر [1] :"قال أبو عمر: الخوارج كلها، وكثير من المعتزلة، يكذبون بهذا كله".
فالغالب على من يتمنطقون في هذه الأوقات إنما هم ينعقون بما لا يعقلون لذينك الفئتين المنحرفتين: فئة الخوارج وفئة المعتزلة الذين امتدادهم في هذه الأزمان أصحاب المدرسة العقلانية.
وقد جمع الإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله [2] ما يتعلق بمسألة الرجم بقوله:". . . ابن عباس أخبره أن عمر، رضي الله عنه، قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وَوَعَيْناها، وَرَجمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَرَجمْنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله، فالرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو الحبل، أو الاعتراف."
أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك مطولا وهذا قطعة منه، فيها مقصودنا هاهنا.
وروى الإمام أحمد. . . أن عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعته يقول: ألا وَإنّ أناسا يقولون: ما بالُ الرجم؟ في كتاب الله الجلدُ. وقد رَجَم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورَجمَنا بعده. ولولا أن يقول قائلون -أو يتكلم متكلمون -أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس منه لأثبتها كما نزلت.
وأخرجه النسائي، من حديث عُبَيْد الله بن عبد الله، به.
وقد روى أحمد. . . عن ابن عباس قال: خطب عمر بن الخطاب فذكر الرجم فقال: لا تُخْدَعُن عنه؛ فإنه حَدٌّ من حدود الله ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورَجمَنا بعده، ولولا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب الله ما ليس فيه، لكتبت في ناحية من المصحف: وشهد عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وفلان وفلان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا بعده. ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم وبالدجال وبالشفاعة وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتُحِشُوا.
(1) - في الاستذكار، كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم.
(2) - في تفسيره، ج 6 ص 7، باختصار الأسانيد.