فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 31

المهم: هذا الضابط: إذا خرج عن الكيل بالصنعة، وإذا خرج عن الوزن بالصنعة، فهل يبقى على ربويته؟ أو نقول انتقل عن ربويته؟

عند شيخ الإسلام: ما خرج عن الكيل أو الوزن بالصنعة فإنه ليس بربوي، حتى لو بيع بجنسه. مثلا لو خبزنا صاعًا من البر وبادلناهما بصاع بر لم يخبز، فعند شيخ الإسلام تصح مبادلة الخبز بالبر؛ لأنه يقول أن الذي خُبز أصبح غير ربوي ما دام أنه جرت عليه الصنعة، حتى لو بعته بمثله -خبز بخبز- يرى أنها ليست ربوية، فما دام دخلت عليه الصنعة فإنه ليس بربوي.

ومثله الوزن -وشيخ الإسلام لا يرى العلة فيه، فلا يرى أن الموزونات ربوية-، كما لو بعت إناءً من الحديد بحديد، فالحديد الآن لما صنعناه إناءً خرج عن كونه ربويًا، فيصح أن تبيع هذا الإبريق من الحديد بهذا الحديد الخام، سواءً كان بالتساوي أو بالتفاضل، بالحلول أو بالتأجيل، كله جائز. فشيخ الإسلام يرى أنه إذا خرج بالصنعة عن كونه ربويًا فإنه لا يجري فيه الربا.

المشهور من المذهب: أن المكيل إذا خرج بالصنعة فإنه يبقى على ربويته، فلا يصح أن تبادل برًا بخبز، ولا خبزًا بخبز إلا مع التساوي، فالخبز بالخبز يصح لكن لابد أن يتساويا في النشاف، أما خبز ببر فلا يصح على المذهب، وأما بالنسبة للموزون فيرون أن يخرج عن ربويته بالصنعة، فعندما تُصَنِّع حديدًا إبريقًا وحديدًا آخر إبريقًا، يقولون: يصح أن تبادل إبريقين بإبريق، مع أنها كلها من الحديد، فهم يفرقون بين الوزن وبين الكيل، أما شيخ الإسلام فيرى أنه ما دام خرج بالصنعة عن كونه ربويًا -مكيلًا كان أو موزونًا- فإنه لا يحصل فيه الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت