الصفحة 25 من 39

وفي الحقيقة، إن هذا الذي يصلح لأحوال الناس، ويحفظ حقوقهم، ويلزم المثمِّنين بالعمل بصورة مهنية؛ حتى لا يترتب ضمان عليهم.

وقد كفل نظام المرافعات [1] حق المطالبة بدعوى التعويض عما يحصل من الخبراء من ضرر، ومنهم المثمن، يقول السنهوري:"فإذا كان الطبيب أو غيره من الرجال الفنيين في حاجة إلى الطمأنينة والثقة، فإن المريض أو غيره في حاجة إلى الحماية من الأخطاء الفنية، والواجب اعتبار الرجل الفني مسؤولًا عن خطئه المهني" [2] .

الفرع الرابع: أجرة المثمِّن:

لا يخلو المثمن المنصوب من حيث استحقاقه الأجرة من أن يكون أحد ثلاثة أقسام:

1 -أن يكون من موظفي الحكومة، مثل أعضاء هيئة النظر في المحاكم، وأعضاء لجان التثمين في نزع الملكية للمنفعة العامة، وغيرهم، فهنا تكون الأجرة الخاصة بالتثمين منعدمة؛ لأنهم موظفو دولة يتقاضون رواتب على أعمالهم.

2 -أن يكون منصوبًا من القاضي، فهنا يقدِّر أجرة القاضي بما يحصل بين طرفي النزاع من اتفاق، فإن لم يحصل اتفاق فإن القاضي يقدر الأجرة ويكون ذلك ملزمًا لأطراف القضية [3] .

3 -أن يكون المثمِّن منصوبًا من أحد طرفي معاملة مالية أو منهما جميعًا، وفي هذه الحالة تكون الأجرة على ما تواضعا عليه، لأن الأمر بينهما، وما حصل عليه اتفاق لزم.

أما من حيث الأجرة التي يستحقها المثمِّن فالأصل فيها أنها على ما تم الاتفاق عليه، سواء بين المثمِّن وبين أطراف القضية، أو بينه وبين طالب التثمين في غير النزاعات القضائية، وعند الاختلاف فمرد ذلك إلى القاضي، وقد بين نظام المرافعات في لوائحه ذلك حيث قرر كما في الفقرة الثانية، والثالثة والرابعة من المادة الخامسة والثلاثين بعد المائة ونصها:"إذا لم يحصل اتفاق أو كان الاتفاق مختلفة فيه، أو باطلًا، قدرها القاضي ناظر القضية بناء على طلب الخبير، أو الخصوم، أو أحدهما"، ويكون تقدير أتعاب الخبير بما يتناسب مع الجهد الذي بذله الخبير والنفع

(1) مادة 136/ 7.

(2) الوسيط في شرح القانون المدني 1/ 682، وقد ذكر أيضًا أن من القانونين من يرى عدم تحميل المهني مسؤولية الخطأ إلا إذا كان الخطأ الحاصل جسيمًا.

(3) جاء في المادة الخامسة والثلاثين بعد المائة الفقرة الأولى:"تقدر أتعاب الخبير وطريقة دفعها باتفاق بين الخبير والخصوم"، وفي الفقرة الثانية من نفس المادة:"إذا لم يحصل اتفاق أركان الاتفاق مختلفة فيه، أو باطلًا، قدرها القاضي ناظر القضية بناء على طلب الخبير، أو الخصوم، أو أحدهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت