الصفحة 2 من 39

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

فإن الإسلام دين حياة، حث على عمران الدنيا بلاغًا للآخرة، وجاء بتنظيم أمورها وفق قواعد وضوابط، صاغت للناس فقهًا ثريًا في شموله، ثريًا في محتواه، والمطلع على هذا الفقه السامي يجد التطور المستمر لهذا الفقه بما يحقق اتصاله بأمور الحياة كلها، ومما اهتم واعتنى به الشرع المطهر التأكيد على سؤال أهل الذكر، وأهل الذكر المشار إليهم في قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ليس المقصود بهم هنا أهل العلم الربانيين فحسب [1] ، بل يدخل في ذلك كل خبير عليم في علم أو فن، قال الزجاج:"معناه: سلوا كل من يذكر بعلم وتحقيق" [2] ، ومن الخبراء الذين تكلم عنهم الفقهاء واشتدت الحاجة إليهم في هذا العصر المثمنون والمقيمون الذين يثمنون السلع، مما يدعو للحديث عنهم وعما يقومون به من تثمين، وخصوصًا فيما يتعلق بالعقارات التي أصبحت هذه الأيام من أكثر الأدوات الاستثمارية تداولًا وأمانًا، وكثرت الحاجة إلى تقدير أثمانها على وجه يحفظ لأطراف المعاملة حقوقهم، ويقلل النزاعات الواردة للمحاكم بهذا الخصوص، وقد حاولت في هذا البحث أن ألقي الضوء على التثمين العقاري، وسأوضح المزيد من خلال ذكر أهمية البحث والهدف منه.

تظهر أهمية بحث موضوع التثمين من خلال الآتي:

أ- أهمية العقار الاقتصادية، وما يشكله من نشاط استثماري، أصبح في هذا العصر - وخصوصًا في هذه البلاد - من أكثر الأنشطة الاقتصادية حركة.

2 -ما يترتب على تثمين العقارات من أمور تهم الإنسان بشخصه، والمجتمع بأسره، فهي طريق لتقدير الزكاة الواجبة، وسبب لحفظ حقوق الناس في التعاملات.

3 -قلة الكتابات التي تكلمت عن التثمين العقاري من منظور شرعي، بل ندرتها، وعدم استيعاب الموجود لمعظم مسائله.

(1) وإن كان أهل العلم هم أولى الداخلين وأرفعهم مقامًا.

(2) تفسير الرازي 20/ 213، اللباب في علوم الكتاب لأبي حفص الدمشقي 12/ 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت