5 -أن الخلاف واقع على جواز أخذ الأجرة على الشهادة، أما التثمين فلا نزاع في جواز أخذ الأجرة عليه.
ومما يشهد أن التثمين ليس من باب الشهادة أن نظام المرافعات الشرعية أفرد فصلًا كاملًا للخبرة مستقلا عن الشهادة؛ مما يعني أن النظام يعد رأي الخبير (المثمِّن) ليس من باب الشهادة.
المسألة الأولى: شروط المثمِّن شرعًا:
المثمِّن كغيره تُشترط فيه شروط لاعتبار تثمينه، وترتب الأحكام عليها، وهذه الشروط هي:
الشرط الأول: العدد:
وقد مضى الخلاف في توصيف التثمين، فمن قال: فإنه من باب الشهادة) اشترط العدد، ومن قال: (إنه من باب الحكم والرواية) اكتفى بالمثمِّن الواحد، والخلاف هناك والأقوال والأدلة هي نفسها هنا، ومضى أن الراجح أن التثمين من باب الرواية، وعليه فلا يشترط فيه العدد، ومع ذلك يقال: إن في زيادة عدد المثمِّنين - وخصوصًا في الأمور الشائكة - زيادة ضمانة، وقد يُلجأ إليها عند الحاجة، وعلى هذا جاء نظام المرافعات الشرعية الذي جعل سلطة تقدير عدد الخبراء للقاضي، كما في المادة الرابعة والعشرين بعد المائة ونص المقصود منها:"للمحكمة عند الاقتضاء أن تقرر ندب خبير أو أكثر ..."، وهذا النصر يعني جواز تكليف خبير (مثمِّن) واحد.
الشرط الثاني: الإسلام والعدالة:
والعدالة لغة: مصدر عدل وبضم الدالة ضد الجور [1] ، وهي"صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة عادة ظاهرة" [2] .
واصطلاحًا:"صلاح في الدين، وهو أداء الفرائض واجتناب المحارم، وهو ألا يرتكب كبيرة ولا يدمن على صغيرة" [3] .
وقع الخلاف في اشتراط الإسلام والعدالة في المثمِّن، فمن قال: (إنه من باب الشهادة) اشترط فيه العدالة، ومن قال: (إنه من باب الإخبار) لم يشترط، والذي يظهر - والله أعلم - أن
(1) القاموس المحيط ص 1331.
(2) المصباح المنير 2/ 397.
(3) المبدع لابن مفلح 10/ 17، ينظر: المبسوط 16/ 171، كفاية الطالب/ 452، نهاية المحتاج 4/ 361.