الصفحة 16 من 39

الإسلام والعدالة ليسا شرطًا في المثمِّن لما سبق من الترجيح، وإنما المشترط في المثمِّن من هذا الوجه هو الأمانة، وهي تتحقق في الكافر وغير العدل، ونقصد بالأمانة هنا: تقدير مسؤولية التقويم وأهميته وأداؤه بالصورة المناسبة مهنيًا. ويشهد لهذا ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أن استعان برجل من بني الديل كدليل وقت الهجرة [1] ، واستئجار - صلى الله عليه وسلم - لهذا الخبير روعي فيه الأمانة والخبرة [2] ، ولم ينظر فيه إلى الإسلام والعدالة، ومن ذلك ما ورد في اعتبار النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيافة مجزز [3] ، قال ابن حجر:"احتمال أن يكون قال ما قال في حق زيد وأسامة قبل أن يسلم" [4] ، ومع هذا يقال: إنه إذا تو افر مقوِّم مسلم عدل فهو أولى من غيره [5] .

الشرط الثالث: الخبرة:

يشترط في المثمِّن أن يكون خبيرًا بعملية التثمين، مدركًا لما يؤثر فيها بالزيادة والنقص، عارفًا ومطلعًا على ما يخص هذا العلم، بحيث لا يصدر منه التثمين إلا وقد غلب على ظنه أنه قد بذل وسعه في تقدير قيمة المثمِّن، وبخاصة أن التثمين من باب الاجتهاد ولا اجتهاد لجاهل، وعلى ذلك عامة أهل العلم [6] .

ويمكن أن تكون التصاريح التي تمنح للمثمِّن في حال اعتماده رسميًا طريقًا يقرر مناسبة المثمِّن من عدمه، بحيث إن من لا يحمل التصريح الرسمي يكون غير مؤهل للتثمين [7] .

ومع تعقد الأمور في هذا العصر فإنه يجب أن يكون المثمن ملمًا بأساسيات بعض العلوم مثل: الهندسية، والمساحة، التشييد والبناء، والمحاسبة، والمالية، كما يجب أن يلم الخبير بعلوم الجغرافيا

(1) أخرجه البخاري، كتاب: الحج، باب: أبواب المحصر وجزاء الصيد، رقم الحديث (2115) ، وقد جاء في الحديث في وصف الدليل (وهو على دين كفار قريش) .

(2) ينطر: شرح صحيح البخاري لابن بطال 6/ 278.

(3) أخرجه البخاري، كتاب: الفرائض، باب: القائف، حديث رقم (6771) ، ومسلم، كتاب: الرضاع، باب: العمل بإلحاق القائف الولد، رقم الحديث (1459) .

(4) الإصابة في تمييز الصحابة 5/ 775.

(5) ينطر: عمدة القارئ 18/ 257، وجاء في شرح القرشي على خليل جواز الاستعانة بالخبير الكافر مع وجود المسلم إذا ضمن عدم كذبهم 5/ 150.

(6) ينظر: البحر الرائق 8/ 169، كفاية الطالب 1/ 706، المجموع شرح المهذب 0 2/ 173، الكافي لابن قدامة 4/ 245.

(7) هذا معمول به في بعض الدول، مثل أمريكا كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت