الصفحة 17 من 39

والعلوم الاقتصادية والاجتماعية لتقدير حركة السكان والاستثمارات، وهذا يعني أن توجب حصر الممارسة على المختصين، وعلى القضاة الاستعانة بهم دون من سواهم [1] .

الشرط الرابع: انتفاء التهمة:

إن أهم شرط يجب توافره في المثمِّن هو انتفاء التهمة، وهذا سبق الإشارة إليه عند الحديث عن شرط الإسلام والعدالة، فالتثمين الصادر من مثمِّن ينفك عن التهمة التي تقلل من مصداقيته هو التثمين المقبول [2] ، ولهذا أجاز نظام المرافعات- كما في المادة التاسعة والعشرين بعد المائة - رد الخبير إذا ظهر لأحد أطراف النزاع تهمة تؤثر في تثمينه.

وفي العصر الحديث ركزت الأنظمة الخاصة بالتثمين والكتابة على لزوم حيادية المثمِّن، كما جاء في النظام المصري الذي اشترط ألا يكون خبير التثمين من العاملين لدي المؤسسة المالية الممولة، بل يجب على المثمِّن قبل البدء في قبول أي عملية تقييم أن يوضح للعميل أي مصلحة شخصية أو ارتباط آخر قد يكون للمثمِّن بهذه الأملاك خلاف التثمين فقط.

الشرط الخامس: البلوغ والرشد:

يشترط للمثمِّن أن يكون بالغًا راشدًا، لأن غير البالغ لا عبرة بتصرفاته، فالعاقل هو الذي يصح منه الخطاب، ويتحمل التكليف [3] .

ما سبق من الشروط هي من الشروط الواجب توافرها في المثمِّن، ويرى بعض الفقهاء التسامح في بعض شروط الخبير (المثمِّن) [4] إذا كان منصوبًا من الأخصام، وحجتهم أنه وكيل عنهم؛ ولأن الحق لهم [5] ، أما النظام السعودي فقد حسم الموضوع، ففي القضايا المعروضة جعل الرأي النهائي في قبول الخبير للقاضي ناظر القضية، كما في المادة السادسة والعشرين بعد المائة

(1) وقد اشترط أهل العلم الخبرة بالمساحة والحساب في القاسم، ينظر: الذخيرة 7/ 187، روضة الطالبين 11/ 201، تحفة الحبيب على شرح الخطيب 5/ 245.

(2) ينظر: مجلة الأحكام العدلية 1/ 68.

(3) التكليف هو:"صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات"، علم الأصول لعبد الوهاب خلاف 1/ 135.

(4) المقصود بالشروط هنا الحرية والعدالة والذكورية.

(5) ينظر: مواهب الجليل 7/ 410، حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب 4/ 369، مطالب أولي النهى 6/ 558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت