أن هذه مشورة علي - رضي الله عنه - وحكم بها عمر الفاروق- رضي الله عنه - على عاقلته [1] .
ويمكن أن يُناقش بأن:
الأثر متكلم فيه، فلا حجة فيه [2] .
الدليل الثاني:
أنه ضمان نفس واجب بالخطأ أو نحوه، فيكون على العاقلة كخطأ غيره، وكخطيئة في غير الأحكام [3] .
الترجيح:
الراجح - والله أعلم - القول الأول، القائل بأنها على بيت المال، لقوة ما استدل به، ولأن في إيجابه على العاقلة سببًا لصد الناس عن الولايات.
الحالة الثانية:
أن يكون المثمِّن مهنيًا يعمل لحسابه، ويتولى تثمين العقارات بناء على طلب العملاء، وهو ما يلمح له عند القانونيين بالعلاقة العقدية، فإن وقع منه خطأ في التثمين نتيجة فعل غير موافق لأصول التثمين عند أهل الاختصاص، كأن يغفل أحد العوامل المؤثرة فنيًا في التقويم ونحو ذلك، فإن المثمِّن في مثل هذه الحالة يضمن الخطأ للأمور الآتية:
1 -القياس على تضمين الخاتن إذا حصل منه خطأ لا يتوافق مع أصول الفن، بجامع أن كلًا منهما خبير متعاقد معه على مبلغ مالي، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، حيث قال:"أجمعوا على أن قطع الخاتن إذا أخطأ فقطع الذكر والحشفة أو بعضها فعليه ما أخطأ به، يعقله عنه العاقلة" [4] .
2 -أن المضرور بخطأ المثمِّن مستحق للضمان لوجوب رفع الضرر عنه، ولا يحصل ذلك إلا بالضمان، ولا ضامن إلا المثمِّن لأنه من وقع الخطأ منه.
(1) العاقلة التي تجب عليها الدية هي عاقلة الفاروق، وإنما أضافها إلى علي تشريفًا، ينظر: شرح السنة للبغوي 1/ 339.
(2) ينظر تخريج الأثر.
(3) ينظر: أسنى المطالب 4/ 165، والمغني 12/ 35.
(4) الإجماع ص 171