الصفحة 22 من 39

سبل السلام:"الحديث دليل على تضمين المتطبب ما أتلفه من نفس فما دونها، سواء أصاب بالسراية أو المباشرة، وسواء كان عمدًا أو خطأ، وقد ادعي على هذا الإجماع" [1] ، وعليه فمتى حصل خطأ في التقدير من ممتهن للتثمين غير العالم به ثبت الضمان، ولا ينظر في ذلك للقصد قياسًا على المتطبب، قال ابن القيم:"وأما الأمر الشرعي: فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل، فإذا تعاطى علم الطب وعمله، ولم يتقدم له به معرفة، فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فيلزمه الضمان لذلك، وهذا إجماع من أهل العلم" [2] .

ويلحق به أيضًا إذا حصل تقصير من المثمِّن بالأخذ بما يجب عليه وفق الأصول المهنية للتثمين بما يقرره أهل الخبرة في ذلك [3] ، قال ابن فرحون:"أما إذا كان جاهلًا أو فعل غير ما أذن له فيه خطأ، أو يجاوز الحد فيما أذن له فيه أو قصر فيه عن المقدار المطلوب، ضمن ما تولّد عن ذلك" [4] .

أما في حال حصول الخطأ في التثمين من غير عمد، فلا يخلو المثمِّن من حالتين:

الحالة الأولى:

أن يكون موظفًا حكوميًا مختصًا بالتثمين، كأعضاء هيئة النظر داخل المحاكم، أو أعضاء لجنة التثمين من أجل نزع ملكية العقار للمصلحة العامة، وهم يمثلون جهة رسمية، فتتحمل هذه الجهة خطأ من يمثلها، وبيت المال هو الملزم شرعًا بتحمل خطأ الحاكم وأمثاله.

وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في خطأ الإمام ومن ينوب منابه، من يتحمله؟ على قولين:

القول الأول:

أنه على بيت المال، وهذا مذهب الحنفية [5] والشافعية [6] ورواية عند الحنابلة [7] .

(2) زاد المعاد 4/ 239.

(3) توافرت عبارات الفقهاء على ضمان الطبيب إذا قصر في أداء ما يجب عليه، ويقاس عليها كل خبير بما فيها المثمن، ينظر: البحر الرائق 8/ 33، شرح القرشي على خليل 8/ 11، أسنى المطالب 2/ 425، الشرح الكبير لعبدالرحمن بن قدامة 11/ 482.

(4) تبصرة الحكام 2/ 243.

(5) ينظر: العناية 5/ 298، ومجمع الضمانات 251.

(6) ينظر: تحفة المحتاج 9/ 196، ومغني المحتاج 5/ 537.

(7) ينظر: دقائق أولي النهى 3/ 325، والروض المربع 7/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت