إذا كان التعرّف على درجة انقرائية الكتب المدرسية من وسائل تقويم الكتب المدرسية وتطويرها فإن إشراكية الكتاب المدرسي للطالب لا تقل أهمية عن ذلك. وقد أحسن Fraser (2004) القول لما شرع في الحديث حول الإشراكية، إذ يقول: عندما نتحدث عن الإشراكية، هل لدينا مفهومًا مشتركًا (متفقًا عليه) عن نوعية الإشراكية التي ينبغي أن تأخذ مكانها في العملية التربوية؟ فعلى سبيل المثال، هل ينبغي أن نشرك الطلبة في تخطيط المنهج وتصميمه، وفي مجال الإدارة، وفي العملية التعلمية التعليمية؟
يظهر في الأدب التربوي عدم وجود تعريف محدد للإشراكية، فيذكر أحد الباحثين - على سبيل المثال - أن إشراكية الكتاب المدرسي تعني: الأسلوب الذي يتم فيه عرض المادة التعليمية في الكتاب المدرسي بشكل يساعد الطالب على الاستيعاب ويحفزه على الاستقصاء والاستفسار وحل المشكلات متحديًا بذلك تفكيره، ومفسحًا له الفرصة ليناقش ويعبر عن آرائه، ولا يكون ذلك إلا من خلال تضمين الكتب المدرسية النشاطات الهادفة والتدريبات اللغوية والأسئلة السابرة التي تشجع على تبادل وجهات النظر بين المعلم والطلاب من جهة، وبين الطلاب أنفسهم من جهة أخرى، مبتعدة بذلك عن أسلوب السرد والتلقين الذي يكبح أفكار الطلاب (ناجي، 2003) .
إنّ رؤية ناقدة لهذا التعريف تظهر بوضوح قصور هذا التعريف، حيث ينظر إلى الإشراكية على أنها إشراكية الطالب في المنهج التعليمي، فيما أرى أن إشراكيته يجب أن تتخطى حدود المنهج إلى العملية التعليمية التعلمية ككل، فيجب أن يكون له دور في كل المجالات من التخطيط إلى التصميم والتنفيذ، إلى الإدارة بل في طريقة اختيار طريقة التدريس المناسبة إلخ.
ويغلب الظن أن الذي دفع الباحثين العرب إلى تبني هذا الرأي (إشراكية الطالب في الكتاب) ما أكّده اللقاني (1981) على أنّ الكتب المدرسية في العالم العربي تركز على الحقائق المجردة التي لا تترك للطالب الفرصة للمشاركة فقد بقيت الكتب المدرسية تهتم بالحقائق والمعلومات التي يُطلب إلى الطالب حفظها واسترجاعها، مع أن النظريات الحديثة في التربية تشير إلى مفاهيم جديدة تؤكد على ضرورة التركيز على قدرات الطالب من حيث الاستفسار والاستكشاف وحل المشكلات، ولكن الكتب المدرسية قليلًا ما تفسح المجال أمام الطلبة للاندماج في مثل هذه الأنشطة.