الصفحة 19 من 32

ويعد الكثير من المشتغلين في ميدان القراءة أن المعادلات أكثر طرق قياس الانقرائية قبولًا ويتطلب تطبيق المعادلات اختيار نص وتحليله في ضوء عدد من المتغيرات اللغوية التي تمثل مستوى صعوبة النص، وهذه المعادلات طورت في العالم الغربي وبشكل خاص في اللغة الإنجليزية، وقد بلغت في ثمانينيات القرن الماضي ما يقارب 200 معادلة نتج عنها أكثر من ألف دراسة (2004, William and DuBay) ، وقد عرفت هذه المعادلات بأسماء الأشخاص الذين طوروها وأثبتوا صلاحيتها مثل Dale, Guning Fog, Chale, Flesh, Smong, Fry (www.juicystudio.com) (2004, William and DuBay) واستعمالها يتطلب عملًا إحصائيًا وتحليلًا ومقارنة النتائج مع جداول قائمة بالاستناد إلى العوامل اللغوية (سليمان، 2002) .

وينصح هاريسون Harrison باختيار الصيغة المناسبة من بين العدد الهائل من هذه الصيغ والمعادلات، وأهم معايير الاختبار هي: الصدق، والثبات، وقدرتها على تحديد المستوى بدقة بجانب سهولة الاستخدام، ولم تسلم هذه الصيغ من نقد حاد وتهوين من قدرتها على قياس صادق للانقرائية لاعتمادها على متغيرات لغوية ربما تعوزها الدقة.

وإن الدراسات في مجال الانقرائية لم تقتصر على لغة بعينها بل شملت أكثر من لغة كالإنجليزية والفيتنامية والروسية واليابانية والألمانية والتايلندية.

أما اللغة العربية فما زالت تفتقر إلى دراسات وبحوث في مجال انقرائية الكتب المدرسية بشكل عام، وانقرائية كتب اللغة العربية بشكل خاص، حيث إن عدد الرسائل العلمية في هذا الصد تكاد لا تتجاوز أصابع اليد. وإن الالتفات إلى عوامل الانقرائية في هذه البحوث والدراسات العربية جاء بشكل لم يكن مقصودًا لذاته.

أما بالنسبة لما تذكره بعض الرسائل الجامعية من أن هناك معدلات عربية تنسب إلى داود والهيتي وغيرها، التي تعتمد على حساب معدلات متوسط طول الكلمة والجملة فإنها ترجمة فعلية لا تزيد ولا تنقص عمّا ورد في المعادلات الأجنبية، وإنّ ذلك يجافي الأمانة العلمية، فإذا نظرت إلى تلك المعادلات أدركت أنها أجنبية الاختراع.

يتبين مما سبق أن هنالك حاجة ماسة في الوطن العربي بعامة، وفي الأردن بخاصة إلى تحديد مستوى انقرائية الكتب المدرسية المقررة لصفوف المرحلة الأساسية، وما يليها، ولا سيما كتب اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت