الصفحة 16 من 32

يعد أسلوب الأحكام أكثر طرق قياس الانقرائية قدمًا وشيوعًا، فالكثير من الكتاب والناشرين والمعلمين والعاملين في المكتبات يعتمدون على خبرتهم وحدسهم وممارستهم أو على ما تعلموه واكتسبوه من مبادئ في تحديد الكتب والمطبوعات لمختلف القراء. وطريقتهم في التقدير تقوم على وضع المواد القرائية في مستويات متباينة من الصعوبة كأن تكون صعبة أو متوسطة أو سهلة (سليمان، 2002) .

وعلى الرغم من أن طريقة الأحكام طريقة سهلة لا تحتاج إلى وقت كبير في إجرائها وهي كثيرة الانتشار إلا أنها هوجمت من بعض الباحثين الذين اعتبروها ذاتية النتائج، فضلًا عن التباين في أحكام المحكمين، وضعف فاعلية المعايير. وعلى الرغم من ذلك فقد اعتمدت طريقة الأحكام في العديد من الدراسات فاستخدمها ديل وشيل للتعرف على صدق نتائج معادلاتهم وقد أشار كلير Klare إلى أن أحكام القراءة يمكن أن تكون أداة مفيدة في بناء معادلات الانقرائية إذا استندت إلى مجموعة من المعايير التي يضعها المحكم، سواء فيما يتعلق بالمحتوى وصعوبته ومفرداته (2004, William and DuBay) ؛ ولذلك استخدم هذه الطريقة العديد من الباحثين في لغات مختلفة، والاتجاه الحديث اليوم في المناهج التعليمية والمبني على تكليف طواقم لكتابة المادة التعليمية وتجربتها وتعديلها بموجب الملاحظات المأخوذة من المعلمين والطلاب والمتخصصين واشتراك عدة أشخاص في تأليف المادة يجعلها ملائمة وذات نسبة عالية من الانقرائية.

لعل قدرة طلبة صف ما على استيعاب المادة التعليمية التي أعدت لذلك الصف تبين انقرائية المادة التعليمية، لهذا كانت اختبارات الاستيعاب وما زالت من الطرق الأساسية في قياس انقرائية المادة التعليمية (سليمان، 2002) .

إنّ قياس الانقرائية عن طريق اختبارات الاستيعاب يقوم على ثلاثة مستويات: الترجمة والشرح، والتأويل، ويقصد بالترجمة التعبير عن نص معين بعبارات وألفاظ جديدة مع المحافظة على المعنى الأصلي، أما الشرح، فيعني بيان وتوضيح الأفكار المتضمنة في النص، ويتطلب من الشارح إعادة ترتيب وتنظيم، أمّا التأويل، فيقصد به استنباط معانٍ وأفكار غير صريحة في النص اعتمادًا على الأفكار الصريحة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت