الصفحة 4 من 32

القارئ من الوصول إلى المعاني المتضمنة في المادة المقروءة لا بد أن تكون المادة المقروءة مناسبة لقدرة القارئ ليتمكن من الانجذاب إلى المقروء واستخراج معانيه.

وعليه فإن ملاءمة الكتب المدرسية لمستويات الطلبة وقدراتهم على استيعابها تعد من الخصائص المهمة لتلك الكتب، لذا وجب أن يكون الكتاب التعليمي مناسبًا للقارئ من ناحية قدرة الطالب اللغوية والعقلية وميوله ورغباته. ولقد شدد البحث العلمي المتصل على فحص مدى ملاءمة الكتاب للمتعلم أي ما يُسمى بانقرائية الكتاب التعليمي. فلا تكون المواد القرائية فوق مستواهم فتفقدهم الحماسة نحو قراءتها ولا دون مستواهم فتولد لديهم الملل تجاهها. ويرتبط بكل ما سبق ذكره مفهوم الإشراكية أي إشراك الطالب في القرار التربوي.

ولتوضيح ذينك المفهومين فإنني سأفصل في هذه الدراسة القول حول الانقرائية مفهومًا ونشأة وأهمية، بالإضافة إلى العوامل الرئيسة المؤثرة فيها سواء تلك التي تتعلق بالقارئ أو التي تتعلق بالمادة المقروءة، كما سأتطرق إلى طرق قياس الانقرائية المشهورة قديمًا وحديثًا سواء عن طريق الاختبارات المختلفة أم عن طريق المعادلات الرياضية.

وكذلك ستكون لي وقفة الناقد الفاحص لمفهوم الإشراكية المشهورة مصطلحًا، قليلة الوصف مفهومًا وممارسة. حيث سألقى الضوء على مفهومها وأهميتها ونشأتها وأبعادها في ضوء الاتجاهات الحديثة.

ثمة مصطلحين يُستعملان في هذا الصدد، أولهما المقروئية وثانيهما الانقرائية، ولا أخفيكم أني كنت - من الناحية النظرية - أميل إلى المصطلح"المقروئية"وكان هدفي إيجاد الأدلة والمبررات اللغوية لاستخدام ذلك المصطلح، ولكنني وللأمانة العلمية وبسبب ما وصلت إليه من نتائج سأتبنى من اليوم فصاعدًا مصطلح"الانقرائية"وذلك للأسباب الآتية:

1 -لم أجد باحثًا واحدًا على وسع ما اطلعت عليه (حوالي عشرة رسائل جامعية) حاول التطرق للفرق بين المقروئية أو الانقرائية، على الرغم من أن بعض الدراسات والأبحاث التي اطلعت عليها كانت رسائل علمية نوقشت في أكثر من جامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت