لم يطلعوا على ما يناله بين أظهرهم فكيف وقد انتقل إلى عالم غير عالمهم ودار غير دارهم. [1]
الدليل الثاني:
قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [2] وهذه الآية تدل على أن هناك عذابين سيصيبان المنافقين قبل عذاب يوم القيامة، العذاب الأول: ما يصيبهم الله به في الدنيا، إما بعقاب من عنده وإما بأيدي المؤمنين، والعذاب الثاني: عذاب القبر، قال الحسن البصري: سنعذبهم مرتين: عذاب الدنيا وعذاب القبر. [3]
الدليل الثالث:
قوله تعالى: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ النّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِياًّ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ} [4]
والآية حجة واضحة لأهل السنة الذين أثبتوا عذاب القبر، فإن الحق تبارك وتعالى قرر أن أل فرعون يعرضون على النّار غدوا وعشيا، وهذا قبل يوم القيامة، قال القرطبي: الجمهور على أن هذا العرض يكون في البرزخ، وهو حجه في تثبيت عذاب القبر. [5]
(1) رحلة إلى الدار الآخرة (ص 218)
(2) الآية 101 من سورة التوبة
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري (جـ 3 ص 233) نقلا عن كتاب رحلة إلى الدار الآخرة (ص 218)
(4) الآيات 45: 46 من سورة غافر
(5) فتح الباري شرح صحيح البخاري (جـ 11 ص 233) نقلا عن كتاب رحلة إلى الدار الآخرة (ص 219)