فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 33

جعل الله الأموال قياما للناس تقوم بها المصالح والمنافع، فمن صرفها في غير وجهها أو تجاوز بها حدها فقد ضيع ما جعله الله قواما حيث صرفها عن المصلحة وصدها، وهذا النوع من النفقة لم يضمن الله للمنفق خلفها ورفدها، ألا وإن الإسراف في النفقات لا يستجيزه أهل العقول الوافية، ولا يبني مكرمة عند ذوي الهمم العالية، ولا يصير له موقع يذكر، ولا معروف وإحسان يشكر، بل نشاهد المدعوين القادح منهم أكثر من المادحين، وذلك ضار لصاحبه ولمن أراد مقابلته من الفاعلين، ألا ترون العاجزين ومن ليس لهم مقدرة يلتزمون ذلك مجاراة للأغنياء القادرين، فلو أن رؤساء الناس التزموا واتفقوا على الاقتصاد لشكروا على ذلك، وكان خيرا لهم ولأهل البلاد، أما تشاهدون أفرادا من الرجال الأبرياء الذين لا يشك في كرمهم وعقلهم إذا سلكوا طريق الاقتصاد اتفق الناس على الثناء عليهم، ويرونه من محاسنهم وإحسانهم إلى الذين يختمون إليهم، وخصوصا في هذه الأوقات التي اشتدت بها المؤنة وارتفعت الأسعار، وصار الواحد إذا جارى الناس في توسعهم حمل ذمته مالا يطيق وتحمل المضار. فلو بذل ذلك في ضروراته وحاجاته، لكان خيرا له من بذله في أمور الست من كمالاته، وقد تشاهدون من يسرف في هذه النفقات فهو مقصر غاية التقصير في قيامه بما عليه من الواجبات، فانظروا رحمكم الله ماذا يجب عليكم في أموالكم، وما يحسن شرعا وعقلا، واسلكوا هذا السبيل ولا تصغوا لمن يريد غير ذلك أصلا، ولا تضطروا عباد الله بإسرافكم في أمور لا يحبونها ولا تدخلوهم في أحوال ونفقات لا يرتدونها. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.) اهـ

وننتقل الآن للقاعدة الثانية وهي: معالجة المشكلة وطرق الوقاية منها:

ذكرنا سلفًا سببين من أسباب مشكلة ضيق ذات اليد، وأما كيفية علاجهما ففي القناعة والرضا وحدهما وهما أفضل علاج للإسراف والتبذير الذي ذكرناه أنفًا، ولكن الصبر عليهما من الزوجين يحتاج لمشقة وجهد لذا فهذا الدواء صعبٌ على الزوجين ويحتاج منهما إلى قوة إيمان وإيجابية في الصبر ينبع من خوفهما من الله دون إكراه أو ضغوط.

ومن يلتزم منهما بذلك فهو دليل علي حبه ومراقبته لله تعالي وابتغاء مرضاته والتزامه بالمنهج الشرعي الذي يأمره بالزهد والتقشف ولا يحرم عليه التمتع بالطيبات من الرزق مادام لا يخرج به عن حد الاعتدال غير المرغوب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت