لقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إتيان الزوجة في الدبر ففي صحيح أبي داود قال - صلى الله عليه وسلم: (ملعون من أتى المرأة في دبراها) [1] .. ولكن يجوز أن يأتي الزوج زوجته من الخلف ولكن في المكان الذي يأتي منه الولد.
قال تعالى:- {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) } (البقرة 223)
أي مقبلات ومدبرات وعلى أي وضع وفي مكان الحرث وسبب نزول الآية أن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول.
هذا والثابت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه أتي زوجته من الخلف ولكن في مكان الحرث فظن أنه اخطأ فلما أخبر النبي قال له: (أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة) [2] .. ولا يخفي في عصر العلم ما في إتيان المرأة في دبرها من عواقب صحية خطيرة.
ليس الرجولة من الزوج باستخدام السوط والشدة ليطيع أهله أمره، وكم من المبكيات التي نشرت في الصحف عن أباء استخدموا أبشع أنواع التعذيب والضرب لزوجاتهم وأطفالهم لتأديبهم فكانت مآسي ومصائب يشيب لهولها الولدان.
وإنما الوسيلة الصحيحة لإثبات رجولته وقوامته في كسب حبهم واحترامهم إياه لحنانه وعطفه ورفقه
وله في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة وهو القائل:
(خيركم خيركم لأهله وًانا خيركم لأهلي) .صححه الألباني في المشكاة برقم 3252
وكثير من الأزواج مع الأسف الشديد يحسن الخلق مع الناس، ولكنه لا يحسن الخلق مع أهله وأولاده وهذا خطأ وقلب للحقائق.
وكانت عشرته - صلى الله عليه وسلم - مع أمهات المؤمنين في غاية الشرف والنبل والسمو الروحي وحياته معهن كانت تقوم على القناعة وشظف من العيش لا يطيقه أحد ..
(1) 1 - أخرجه أبو داود في نكاح (1847) وأحمد في مسند المكثرين (9440)
(2) 2 - أخرجه الترمذى في التفسير (2980) ، واحمد في مسند بنى هاشم (2698)