فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 33

قال النووي في شرح الحديث: (اختلفوا في المراد بالكذب المباح في هذه المواضع الثلاثة ' فقال قوم: هو على إطلاقه، وأنه يباح الإخبار بما لم يكن أنه كان، وقال آخرون منهم الطبري:-

لا يجوز الكذب على معناه الحقيقي في شئ من ذلك أصلًا وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية، واستعمال المعاريض، لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها، ويكسوها كذا، وينوي إن قدر الله. يعني يأتي بكلمات محتملة. يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه، وإذا سعى في إصلاح ذات البين نقل عن كل فريق للآخر كلامًا جميلًا، وكذا في الحرب كقوله، مات قائد العدو، وينوي قائدهم إلى الهزيمة، أو إلى النار، وأما الكذب على الزوجة وكذبها على زوجها، فالمراد به إظهار الود، والوعد بما لا يلزم ونحو ذلك، فأما المخادعة في منع ما عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بالإجماع. ا.

قلت: ومن ثم يجب علي الزوج وزوجه الصدق حتي لا تنعدم الثقة بينهما وجاز الكذب لإصلاح الشأن ولو استطاع بالصدق فهو أفضل

وليتذكر كلا منهما قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة ' وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) [1]

الحياة الزوجية لا تخلو قط من المشاكل والأزمات التي قد تعصف بها .. ومما يفسد العلاقة الزوجية ويذهب ببهائها وسعادتها الانفراد بالرأي وتسفيه أراء الطرف الآخر وتجاهله ومخالفته حتي لو كان علي صواب كبرًا وعلوًا ..

والزوج بصفة خاصة بما أعطاه الله من القوامة عليه أن يراعي هذا الأمر، ويجعل لزوجته الحق في إبداء ما تراه من حلول في مشاكل البيت التي لا تنتهي ابدأ ..

ولا يتحجج الزوج بقول النبي صلي الله عليه وسلم عن النساء أنهن"ناقصات عقل ودين" [2] .. فهذ لا يعيبها لأن نقصان العقل سببه فوران العاطفة وليس الغباء وعدم تقديرها

(1) 1 - اخرجه مسلم في البر والصلة (2607) والبخارى في الادب (6094)

(2) - جزء من حديث أخرجه البخاري في الحيض ح/304، ومسلم في الإيمان ح/80

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت