من حق الزوج الزواج بأخرى ولو بغير رضي زوجته الأولي لان الله تعالي أباح له ذلك .... قال تعالي {انْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) } [النساء]
ولكن مما يعكر صفو الحياة الزوجية رفض المرأة لهذا الأمر!!
وهذا أمر ينذر بالسوء لماذا؟
لأن ليس للمرأة أن تتمرد علي شرع الله .. نعم للمرأة أن تشترط أن لا يتزوج زوجها عليها .. لكن ليس لها الاعتراض علي شرع الله الذي أباح التعدد لهوى نفس فهذا أمر علي جانب عظيم من الخطورة.
نعم .. يشترط الشرع العدل بينها وبين ضرتها، والعدل المطلوب هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة والمباشرة. أما العدل في مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس فلا يطالب به أحد من بني الإنسان لأنه خارج عن إرادة الإنسان .. و هو العدل الذي قال الله عنه في الآية الأخرى في هذه السورة: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُو بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} .
وبدون العدل لا يحل للزوج التعدد ومن ثم لحل هذه المشكلة التي تنشأ بين الزوجين نذكر هنا قول سديد للشيخ سيد سابق نقلًا عن كتابه فقه السنة .. قال:
إن العلاج لا يكون بمنع ما أباحه الله، وإنما يكون ذلك بالتعليم والتربية وتفقيه الناس في أحكام الدين. إن الله أباح للإنسان أن يأكل ويشرب دون أن يتجاوز الحد، فإذا أسرف في الطعام والشراب فأصابته الأمراض وانتابه العلل، فليس ذلك راجعًا إلى الطعام والشراب بقدر ما هو راجع على النهم والإسراف. وعلاج ذلك مثل هذه الحالة لا يكون بمنعه من الأكل والشرب، وإنما يكون بتعليمه الأدب الذي ينبغي مراعاته اتقاء لما يحدث من ضرر، ولقد كان المسلمون - من العهد الأول إلى يومنا هذا يتزوجون بأكثر من واحدة، ولم يبلغنا أن أحد حاول حظر التعدد، أو تقيده على النحو المقترح، فليسعنا ما وسعهم، وما ينبغي لنا أن نضيق رحمه الله الواسعة، وننتقص من التشريع الذي جمع من المزايا والفضائل ما شهد به الأعداء، فضلًا عن الأصدقاء) [1] .
(1) 1 - انظر فقه السنة 2/ ص 88 - 92