الصفحة 42 من 47

المبحث الرابع

صور ونماذج الحكم في القرآن الكريم.

أبرز القرآنُ العظيم عدةَ نماذج من صور الحكم المختلفة والمتفاوتة، ما بين حكم راقٍ رشيد، وحكم فاسد لجبار عنيد. وفيما يلي وقفة خاطفة مع بعض هذه النماذج القرآنية:

أولًا: مثالان للحاكم المستبد

1 -يقول - تعالى - چ ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ... ? ژ ... ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گگ گ ? ? ? ? ? چ [1] .

والاستفهام في الآية للتعجب والإنكار لحال هذا الملك المستكبر المجادل المخاصم لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام ولم يكن كفره وجحوده إلا لـ {أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} فبدلًا من أن يكون هذا الإنعام والإحسان سبيلًا للشكر والامتنان والإيمان؛ كان سببًا في البطر والإفساد والطغيان، فادعى - مغالِطًا - الإحياء والإماتة، حتى أفحمه الخليل إبراهيم عليه السلام بالحجة الباهرة، فارْتَدَّ صغيرًا حسيرًا.

فهذا النمرود نموذج للحاكم الظالم المتجبر، يرى الناس كلهم عبيدًا لديه، مع إحساس متعاظم بالسمو، وأنه مختلف عن الناس، يجب تقديسه والخضوع له، بل ويذهب به الطغيان إلى رؤية نفسه ربًا يحيي ويميت،"وكان بالموصل بالعراق والناس يأتونه، يطلبون الطعام، فإذا دخلوا عليه، قال: من ربكم؟ فيقولون: أنت! فيقول: أميروهم [2] . يعني أعطوهم الطعام" [3] .

(1) - سورة البقرة. آية: 258.

(2) - من الميرة وهي الطعام يجمع للسفر ونحوه. المعجم الوسيط 2/ 839

(3) - تفسير الطبري 2/ 1505: 1510. وفيه بعض التفاصيل الأخرى من خلال الروايات المذكورة بهذه الصفحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت