الصفحة 13 من 47

وقال - عز وجل - له {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [1] .

وقال - سبحانه - له {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [2] .

إنها الرحمة، لا تأتي إلا بخير، تعزز أجواء الأخوة، والتكافل، والمحبة في المجتمعات، وأحب الحكام إلى الناس أرحمهم بهم، وأيسرهم عليهم، وهكذا كانت قيادة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله - تعالى - واصفًا إياه {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [3] .

وكان يقول - صلى الله عليه وسلم - (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحكم من في السماء) [4] . وكذلك يجب أن يكون الحاكم رحيمًا بالناس، رفيقًا في أحكامه، يحملهم على الحق بأيسر السبل، وأبعدها عن الحرج والعنت.

خلق جليل، لا يحسنه، ولا يتصف به إلا نبيل، يعرف حقيقة نفسه وأصله {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} [5] . فيعرف هذا فيلزم سلوك عباد الرحمن {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [6] .

(1) - سورة آل عمران. آية: 159.

(2) - سورة الأعراف. آية: 199.

(3) - سورة التوبة. آية: 128.

(4) - رواه الترمذي 2/ 180. كتاب البر والصلة. باب ما جاء في رحمة المسلمين. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. حديث رقم / 1929.، وصححه الألباني. صحيح الترمذي 2/ 180. حديث رقم 1569. ط 1. المكتب الإسلامي. بيروت. 1408 ه / 1988 م.

(5) - سورة المؤمنون. آية: 12.

(6) - سورة الفرقان. آية: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت