الصفحة 32 من 47

وقد دلت سنة النبى صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها فمن ذلك ما صح عن أبى هريرة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قيل: يا رسول الله: وما إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) [1] .

وقال النبى - صلى الله عليه وسلم - لأصدق الناس لهجة:"يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها" [2] . فلهذه الأسباب وجب على الحاكم أن يعمل لمصلحة أمته، ويرعى شئونها، ويحرص على ذلك.

وعلى الإمام يقع عبء رسم السياسة العامة للدولة والعمل على تنفيذها، وذلك في إطار الشرعية الإسلامية ومع مراعاة المبادئ الإسلامية العامة، كمبدأ الشورى، والعدل، كما مر معنا في مواضع كثيرة من هذه الرسالة، وللإمام في ذلك سلطة تقديرية واسعة حيث لم تأت الشريعة بتفصيلات ذلك وإنما جاءت بمبادئ عامة وقواعد كلية.

بهذه الواجبات على الحاكم نختتم هذا المبحث، ومنه - بعون الله - إلى المبحث الثالث عن حقوق وواجبات المحكومين في القرآن الكريم.

المبحث الثالث

حقوق وواجبات المحكومين في القرآن الكريم.

ينبغي القول هنا أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة متشابكة، وصِلَةٌ وثيقة، لا يمكن الكلام على أحدهما دون التعرض للآخر؛ ولهذا سنجد عند الكلام على حقوق المحكومين، أنها واجبات على

(1) - رواه البخاري. كتاب العلم. باب فضل العلم. رقم الحديث / 59. وكتاب الرقاق. باب رفع الأمانة. حديث رقم / 6496.

(2) - رواه مسلم. كتاب الإمارة. باب كراهية الإمارة بغير ضرورة. رقم الحديث / 1825.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت