الصفحة 10 من 47

فلابد للحاكم من علم ينير له سبيله في ظلمات الحوادث، وتتابع النوازل، يفهم به الأمور، ويتصورها بالشكل الصحيح؛ حتى يستطيع إصدار أحكامه سديدة، يغلب عليها الصواب والتوفيق.

كما كان لسليمان - عليه السلام - من العلم والفهم في قوله - سبحانه - {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ} [1] .

فتمتع كل من داود وسليمان - عليهما السلام - بالحكمة والعلم الواسع مكنهما من القيام بأعباء الملك في بني إسرائيل، فلم يكن ليتيسر لهما ذلك بغير علم عظيم.

يجب أن يكون الحاكم قويًا قادرًا على القيام بأعباء الحكم، والنهوض بمسئولياته، إذ إن العاجز لا يقدر على القيام بشؤون الرعية، التي بويع من أجلها.

وقد قالت الفتاة العفيفة الذكية من مدين لأبيها {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [2] .

فقد أدركت بفطرتها أن أحسن ما يكون الأجير نفعًا حين يكون قويًا أمينًا، فإذا كان الناس لا يرضون من العمال إلا القوي القادر، فأولى وأحق بذلك الأمة؛ فلا تختار إلا الحاكم القوي، سليم الحواس، سليم الأعضاء، كما اشترط ذلك الفقهاء [3] .

وقال - سبحانه - وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ

(1) - سورة الأنبياء، آية: 79.

(2) - سورة القصص، آية: 26.

(3) - الأحكام السلطانية والولايات الدينية. ص / 15. مصدر سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت