بسم الله الرحمن الرحيم
المبحث الأول
صفات الحاكم في القرآن الكريم
يعد من نافلة القول، التأكيد على أن القرآن الكريم لم يضع صفات الحاكم المَرْضيِّ في سياق مباشر، يأمر فيه باختيار محدد، أو يعين شروطًا لاختيار الحاكم المسلم، ولكن الله - تعالى - بلطفه ورحمته ساق لنا في خطابه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، وفي قصص قرآنه الإشارات الأكيدة واللطائف الفريدة، التي يمكن لأهل الذكر إدراكها، ولأهل العلم الاستنباط منها، واستخلاص ما ينبغي أن يتحلى به الحاكم ولي أمر المسلمين، وهذا ما سنتوقف معه من خلال النقاط التالية:
وهذه أعظم صفة تُطْلَب في الحاكم، فلا ولاية لكافر على المسلمين؛ ولأن ولاية أمر المسلمين"موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا" [1] . وهذا لا يقوم به إلا مسلم، ومن هنا وجدنا الآيات التي تكلمت عن الطاعة والرجوع إلى (أولي الأمر) تشير إلى خصوصية هؤلاء، واتصافهم بالإسلام في قوله - سبحانه - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [2] . وقوله - تعالى - {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ} [3] . وفي الآيتين تأكيد على أن أولي الأمر (منكم) (منهم) والخطاب للحاضر والغائب موجه للمسلمين، وليس لغيرهم.
(1) - الماوردي/ علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي. الأحكام السلطانية والولايات الدينية. ص / 13. ط 1. المكتب الإسلامي - بيروت، دمشق، عَمَّان. 1416 هـ / 1996 م.
(2) - سورة النساء، من الآية: 59.
(3) - سورة النساء، من الآية: 83.