وقد حذر الله - تعالى - المؤمنين من موالاة الكافرين، فلا يتخذوا منهم أنصارًا، وأعوانًا، ولا يفشوا لهم أحوال المؤمنين الباطنة، وهذا يعني من باب أولى ألا يتخذوا من غير المسلمين حكامًا قال - عزَّ وجلَّ - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [1] .
والبطانة هم الخاصة المطلعون على الإسرار"وهذه الآيات تحذير للمؤمنين من عقد الصلات والصداقات العميقة مع الكافرين، والمنافقين؛ لأنها تؤدي إلى تسرب الأسرار والاطلاع على أحوال المسلمين، مما تقضي المصلحة كتمانه" [2] . فإذا كان الله نهى عباده المؤمنين عن اتخاذ مستشارين، وخواص، وأصدقاء من غير المسلمين؛ فمن باب أولى ألا يكونوا رؤساء وحكامًا.
وبمثل هذا المعنى نقرأ الآيات الكريمات مثل قوله - جل جلاله - {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [3] .
وقوله - عزَّ وجل - {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [4] .
وقوله - جل وعزَّ - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [5] .
(1) - سورة آل عمران، من الآية: 118.
(2) - التفسير المنير. 2/ 379
(3) - سورة آل عمران، آية: 28.
(4) - سورة النساء، آية: 138 - 139.
(5) - سورة النساء، آية: 144.