وهو المعرفة التي تمكن الحاكم من الاجتهاد في النوازل والأحكام، فيشترط في الحاكم القدرة على استنباط الأحكام، وأن يكون عليمًا بأحوال عصره، وبيئته، وأمته، ذا عقل وحصافة رأي؛ ليستطيع اتخاذ القرارات الحكيمة في مختلف الأحوال التي تعترضه.
وفي القرآن جعل الله - تعالى - من دواعي اختيار طالوت ملكًا على بني إسرائيل تمتعه بالعلم الواسع قال - سبحانه - {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] .
فقد بين لهم نبيهم أن الله تعالى اختار طالوت دونهم، وأَهَّلَه بزيادة في العلم وقوة الجسم ليقوم بواحبات الملك.
وحين أراد الله تعالى تأهيل داود - عليه السلام - للمُلك العظيم منحه ما يعينه على مسئوليات الملك من الحكمة والعلم، قال - جل من قائل - {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [2] .
وها هو يوسف - عليه السلام - يقدم مسوغات تعيينه من الحفظ والعلم يقدمها لملك مصر في قوله - جل جلاله - {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [3] .
(1) - سورة البقرة، آية: 247.
(2) - سورة البقرة، آية: 251.
(3) - سورة يوسف، آية: 55.