عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [1] .
"أي: فضله عليكم بالعلم والجسم، أي: بقوة الرأي والجسم اللذين بهما تتم أمور الملك، لأنه إذا تم رأيه وقوي على تنفيذ ما يقتضيه الرأي المصيب، حصل بذلك الكمال، ومتى فاته واحد من الأمرين اختل عليه الأمر، فلو كان قوي البدن مع ضعف الرأي، حصل في الملك خرق وقهر ومخالفة للمشروع، وقوة على غير حكمة، ولو كان عالما بالأمور وليس له قوة على تنفيذها لم يفده الرأي الذي لا ينفذه شيئا {والله واسع} الفضل كثير الكرم، لا يخص برحمته وبره العام أحدا عن أحد، ولا شريفا عن وضيع، ولكنه مع ذلك {عليم} بمن يستحق الفضل فيضعه فيه، فأزال بهذا الكلام ما في قلوبهم من كل ريب وشك وشبهة لتبيينه أن أسباب الملك متوفرة فيه، وأن فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ليس له راد، ولا لإحسانه صاد" [2] .
وحين احتاج سليمان - عليه السلام - من يأتيه بعرش ملكة سبأ، برز له القوي من معاونيه {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [3] . وهكذا لا يحمل المسئوليات إلا الأقوياء، القادرين على مباشرة أعمالهم، فلابد لكل مسئول - وأعظمهم خطرًا الحاكم - من قوة، وسلامة جسد يقوم بها بأعباء المهام الملقاة على عاتقه.
صفة تنصلح عليها أحوال الناس جميعًا، إنها صفة تشيع الاطمئنان، والأمان في أي مجتمع، حين يأمن الناس على حقوقهم، التي تؤدى إليهم، مُوَفَّاةً كاملة غير منقوصة. ولأهمية هذه الصفة، ما أرسل اللهُ رسولًا إلا أمينًا، يأمنه الناس كلهم. قال الله - تعالى - على لسان الرسل جميعًا {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [4] .
(1) - سورة البقرة، آية: 247.
(2) - تفسير السعدي. ص/ 127.
(3) - سورة النمل، آية: 39.
(4) - سورة الشعراء، آية: 107.