الصفحة 12 من 47

وكونه أمينا يقتضي أنه لا يتقول على الله، ولا يزيد في وحيه، ولا ينقص، وهذا يوجب لهم التصديق بخبره والطاعة لأمره. قالها نوح وهود وصالح ولوط وشعيب - عليهم السلام - فنتأكد بذلك من خطورة هذه الصفة العظيمة التي نهى الله عباده المؤمنين عن خيانتها فقال - سبحانه - {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] . وأعظم أمانات الحكام رد المجتمع إلى التحاكم لشريعته - جل جلاله -، ورد الطغاة المعتدين على ألوهية اللّه وسلطانه من الطغيان والاعتداء، وتأمين الحق والعدل للناس جميعا وتعمير الأرض والنهوض بتكاليف منهج اللّه.

وأمرهم بأداء الأمانات جميعها إلى أصحابها، بلا حيف ولا شطط، قال الله - تعالى - {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [2] . بمثل هذه المعايير، والصفات، تطمئن وتستقر المجتمعات في ظل حاكم يرعى الأمانات، ويؤديها لأصحابها.

الناس دوما بحاجة لكنف رحيم، يتفقد حاجاتهم، ويسعى في مصالحهم، يتقبل من محسنهم، ويعفو عن مسيئهم، رفيق في القول والعمل، لا يتنطع ولا يتشدد فيخرجهم من يسر الإسلام، وسماحة القرآن، إلى الحرج والعنت. وقد برزت هذه الصفة أعظم بروز في شخصيته ورسالته - صلى الله عليه وسلم - فقال الله - تعالى - له {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [3] . وبهذا الأسلوب، وما فيه من القصر، والحصر، يتبين للقارئ أن لُبَّ دينه، ودعوته، وشريعته - صلى الله عليه وسلم - هي الرحمة، حتى قال - صلى الله عليه وسلم -"يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة" [4] .

(1) - سورة الأنفال، آية: 27.

(2) - سورة النساء. آية: 58.

(3) - سورة الأنبياء. آية: 107.

(4) - رواه الحاكم في المستدرك. 1/ 91. كتاب الإيمان. عن أبي هريرة رضي الله عنه. حديث رقم / 100. ط 1. دار الكتب العلمية - بيروت 1411 هـ / 1990 م. وصححه الألباني. صحيح الجامع 1/ 463. حديث رقم 2345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت