الصفحة 36 من 47

وتسألون الله الذي لكم) [1] . فهذا الحديث وغيره يقضي بحرمة نكث البيعة والخروج على طاعة الحاكم بأي شكل من أشكال الخروج.

قال الآجري رحمه الله"وقد ذكرت من التحذير عن مذاهب الخوارج ما فيه بلاغ لمن عصمه الله عز وجل عن مذهب الخوارج، ولم ير رأيهم وصبر على جور الأئمة، وحيف الأمراء ولم يخرج عليهم بسيفه وسأل الله العظيم كشف الظلم عنه وعن جميع المسلمين، ودعا للولاة بالصلاح، وحج معهم وجاهد معهم كل عدو للمسلمين، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين، وإن أمروه بطاعة، فأمكنته طاعتهم أطاعهم، ولمن لم يمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بمعصية لم يطعهم، وإذا دارت بينهم الفتن لزم بيته، وكف لسانه ويده ولم يهو ما هم فيه، ولم يعن على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان على الطريق المستقيم إن شاء الله تعالى" [2] .

وبمثل هذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في منهاج السنة (المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ... ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلاّ كان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته) [3]

فالوفاء بالبيعة من الواجبات، وإذا كان للإنسان الحق في أن يتنازل عن حقوقه؛ فليس له الحق في التفريط في واجباته؛ رعايةً لصالح الأمة، وصيانةً لأحوالها من الفوضى، والاضطراب.

ومن الواجبات المحتمات:

(1) - رواه البخاري. كتاب الفتن. باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (سترون بعدي أمورا تنكرونها) ص/1349. رقم الحديث 7052.

(2) - الآجري. أبو بكر محمد بن الحسين. الشريعة. بتحقيق د عبد الله الدميجي. باب ذكر ثواب من قاتل الخوارج. 1/ 370. دار الوطن - الرياض. ط 2 1420 هـ / 1999 م.

(3) - ابن تيمية. أبو العباس أحمد بن عبد الحليم. منهاج السنة النبوية. بتحقيق د محمد رشاد سالم. 3/ 391. ط 1. جامعة الإمام محمد بن سعود. 1406 هـ / 1986 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت