وذلك غرم لزوجها على وليها، وأما القياس على البيع فإن القائلين بموجب الخيار للعيب في النكاح قالوا النكاح في ذلك شبيه بالبيع وقال المخالفون لهم ليس شبيها بالبيع لإجماع المسلمين على أنه لا يرد النكاح بكل عيب ويرد به البيع.
وأما الموضع الثاني في الرد بالعيوب فإنهم اختلفوا في أي العيوب يرد بها وفي أيها لا يرد وفي حكم الرد فاتفق مالك والشافعي على أن الرد يكون من أربعة عيوب الجنون والجذام والبرص وداء الفرج الذي يمنع الوطء إما قرن أو رتق في المرأة أو عنة في الرجل أو خصاء، واختلف أصحاب مالك في أربع في السواد والقرع وبخر الفرج وبخر الفم فقيل ترد بها وقيل لا ترد وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري لا ترد المرأة في النكاح إلا بعيبين فقط القرن والرتق". (37) "
وجاء في المغني:"خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه في الجملة." (38)
واستدل الجمهور على رأيهم بما يلي:
أ - قوله تعالى: (الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة:229
وقوله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) الطلاق: 2
وجه الاستدلال بالآيات الكريمات:
الإمساك بالمعروف لا يتحقق مع الأمراض المعدية والمنفرة، وهي توجب التسريح باحسان منعا للضرر الواقع أو المتوقع؛ لأن المتوقع كالواقع شرعا وعقلا وواقعا، والضرر يجب أن يدفع بقدر الإمكان.
ب - ثبت عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد." (39) .