حيث الأثر، فالعقد مع الغرر يقع فاسدا، أو باطلا، وأما التغرير فيقع العقد معه صحيحا مهددا بالفسخ.
المطلب الثاني
التأصيل الفقهي للتغرير
التغرير، أو الخداع، أو التضليل أمر محرم؛ لأنه يتنافى مع الأخلاق والمبادئ الإسلامية، لما فيه من الضرر المادي، أو المعنوي، الواقع أو المتوقع، والضرر يدفع ويرفع بقدر الإمكان شرعا وعقلا وواقعا، والأدلة الصريحة على ذلك كثيرة نذكر منها:
1 -قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ)
آل عمران: 185
2 -قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) لقمان: 33
3 -قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) فاطر: 5
وجه الاستدلال بالآيات الكريمات:
الغرور على وزن فعول بمعنى فاعل، تقول غررت فلانا أصبت غرته، ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر غفلة في اليقظة، والغرور كل ما يغر الإنسان، وإنما فسر بالشيطان لأنه رأس ذلك، والغرور نوع جهل يوجب اعتقاد الفاسد صحيحا، والرديء جيدا، وسببه وجود شبهة أوجبت ذلك، والغرور، بفتح الغين الشيطان يغر الناس بالتمنية، والمواعيد الكاذبة؛ والغرور ما رأيت له ظاهرا تحبه، وفيه باطن مكروه، أو مجهول، والشيطان غرور؛ لأنه يحمل على