الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، المعلم والهادي إلى صراط مستقيم، أما بعد:
فإن إسلامنا العظيم قد حدد لنا طريقة التفكير المنتجة، التي تقوم على التحليل والتدقيق، والتقييم من أهل الخبرة والاختصاص؛ وصولا إلى رأي علمي يسنده الدليل من منطق الشَّرع، والعقل، والواقع، بعيدا عن الهوى والتشهي، والرأي المجرد.
والفقه الإسلامي، يتسم بالمرونة العلمية، القائمة على المصلحة والعدل، ومن هنا وجد ما يسمى بالفقه المقارن الذي يتسع للرأي، والرأي الآخر، وصولا إلى رأي راجح في المسألة مدار البحث، يحقق مصالح المكلفين في الدنيا، والآخرة.
وقد اتسعت دائرة المقارنة؛ لتشمل المذاهب الفقهيَة؛ لأن الدراسات والبحوث الإسلامية، يجب أن تخاطب الإنسان في كل زمان، ومكان، وتقدم الحلول للمستجدات، للإنسانية كلها، وإلا كانت الدراسة قاصرة عن تحقيق أهدافها؛ لأن تقنية الاتصالات أنهت القطرية الضيقة، وأصبح العالم قرية واحدة، يؤثر شرقها بغربها، وعالمية الإسلام تقتضي من الفقيه أن يقوم بدوره العلمي، بعيدا عن التقليد الأعمى، والتعصب المذهبي.
والوقائع الجديدة، التي تحتاج إلى حكم شرعي، لا حصر لها؛ لأنها تتولد مع الزمن شيئا فشيئا، وتعقَد بعضها وتشابك، والمجامع الفقهية تقوم بدورها في ذلك، ولكن البحث الفقهي يبقى مادة ذلك وأساسه.
والنكاح شرع من عهد آدم - صلى الله عليه وسلم - واستمرت مشروعيته؛ بل هو مستمر في الجنة، ولا نظير له فيما يتعبد به من العقود بعد الإيمان.
ومقاصد النكاح ثلاثة: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه، ونيل اللذة، وهذه الثالثة هي التي في الجنة، إذ لا تناسل هناك، ولا احتباس. (1) وليست العزوبة من أمر الإسلام في شيء، ومن دعاك إلى غير التزوج فقد دعاك إلى غير الإسلام؛ لأن مصالح النكاح الصحيح المستكمل لأركانه وشرائطه المقررة شرعا، أكثر من مصالح العزوبة؛ لاشتماله على تحصين فرج نفسك، وزوجتك، وحفظها، والقيام بها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك من المصالح. (2)
أهميّة الموضوع، وسبب اختياره: