المطلب الأول
تعريف التغرير في عقد النكاح
تفيد قواميس اللغة العربية، أنّ غره يغره غرورا، خدعه، وأطمعه بالباطل، وأنا غريرك من هذا، أي أنا الذي غرك منه، أي لم يكن الأمر على ما تحب، والغرور ما غرك من إنسان، وشيطان، والغرور الأباطيل، ويجوز أن يكون الغرور جمع غار مثل شاهد وشهود وقاعد وقعود، والغرور بالضم ما اغتر به من متاع الدنيا، وفي التنزيل العزيز: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) فاطر: 5، أي لا تغرنكم الدنيا، فإن كان لكم حظ فيها ينقص من دينكم فلا تؤثروا ذلك الحظ، والغرور الشيطان يغر الناس بالوعد الكاذب والتمنية. (4)
إذا ثبت هذا: فالتغرير في اللغة يدل على معنى الخداع كملا.
تفيد قواميس اللغة العربية، أن العقد: بفتح العين، الربط بين أطراف الشيء حسيا، يقال: عقدت الحبل، أي ربطت بين طرفيه.
ويطلق أيضا على الإحكام - بكسر الهمزة - أي التقوية المعنوية، أو الربط المعنوي فضلا عن التقوية المادية، يقال تعاقد القوم، أي تعاهدوا. (5)
وتفيد قواميس اللغة العربية، أن النكاح: الزواج، مصدر نكح، يقال: نكح فلان امرأة ينكحها نكاحا إذا تزوجها، و نكحها ينكحها باضعها، ونَكَحَه الدَّواءُ إِذا خامَرَه، وغَلَبَه، أَو من تَناكُحِ الأَشجارِ إِذا انضَمَّ بعضُهَا إِلى بعض، أَو من نَكَحَ المطَرُ الأَرضَ إِذا اختلَط في ثَرَاهَا. (6)
إذا ثبت هذا:
فإن النكاح يطلق على الوطء، وعقد التزويج؛ لأن عقد التزويج سبب الوطء المباح، وقال ابن فارس: النون، والكاف، والحاء، أصل واحد، وبهذا يتبين أن نكح في اللغة يستعمل في كل من الوطء، وعقد التزويج، وهذا لا