الصفحة 10 من 47

عرف الأستاذ الزرقاء التغرير بقوله: الإغراء بوسيلة قوليه، أو فعلية كاذبة؛ لترغيب أحد المتعاقدين في العقد، وحمله عليه. (10)

إذا ثبت هذا:

فيمكن تعريف التغرير في النكاح بأنه إغراء بوسيلة قوليه، أو فعلية كاذبة؛ لترغيب أحد الزوجين في الزواج، وحمله عليه.

أي استعمال طرق احتياليّة تؤدي إلى عقد تزويج غير مرغوب فيه؛ لما فيه من الضرر المادي أو المعنوي، أو كليهما معا، ولولا التضليل والخداع لما أقدم المخدوع على هذا الزواج، والتضليل قد يكون بالقول المصاحب للعقد أو السابق له، أو بالفعل، أو بمخالفة الشرط المقترن بالعقد، وقد يكون من أحد الزوجين، أو من غيرهما، والضرر يجب أن يدفع، ويرفع بقدر الإمكان شرعا، وعقلا، وواقعا؛ لارتباط أحكامه بمقاصد الشريعة المتمثلة بجلب المصلحة، ودرء المفسدة عن المكلف، والتعريف يشمل ذلك بعمومه، وإطلاقه.

التدليس: إخفاء العيب، والعيب نقص خلا عنه أصل الفطرة السليمة؛ لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة؛ لأن الغالب في الأشياء هو السلامة فيقع العقد على ذلك الوصف؛ لأن كل واحد من العاقدين صاحب عقل وتمييز، فيأبى أن يغبن، والعيب نوعان: ظاهري كالعمى والماء في العين وباطني كالسعال، وانقطاع الحيض شهرين فصاعدا، وعلى هذا يكون التدليس صورة من صور التغرير في النكاح، والتغرير أعم منه. (11)

الغرر: هو الخطر الذي استوى فيه طرفا الوجود والعدم بمنزلة الشك، أو ما يكون مستور العاقبة. (12)

إذا ثبت هذا: فان التغرير يختلف عن الغرر من حيث الصورة والأثر، فالغرر يتعلق بمحل العقد من حيث وجوده وعدمه، أو ما يتعلق به من جهالة، وهو أمر غير معلوم للمتعاقدين معا، وأما التغرير فهو إيهام يوقع به أحد المتعاقدين المتعاقد الآخر وهو عالم بالأثر، والمتعاقد الآخر جاهل به، وأما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت