المطلب الرابع
طرق إثبات التغرير
التغرير يحتاج إلى توثيق وتثبيت لدى المحاكم المختصة، لأن المدعى عليه قد يجحد محل التغرير، علما أن الأصل شرعا وقانونا أن يقوم المدعى بإثبات التغرير، ومحله لدى المحكمة المختصة أصولا، وبعد تحقق المحكمة من استكمال الدعوى لأركانها المقررة شرع وقانونا وأن التغرير قد وقع من المدعى عليه, وهو بكامل قواه العقلية، ترسل المحكمة إعلاما بذلك للمدعى عليه يشتمل على لائحة الدعوى وموعد المحاكمة، وتطلب من المدعى عليه الرد على لائحة الدعوى، فإن أنكر كلف المدعي بإثبات دعواه أصولا. والتغرير يثبت بوسائل الإثبات الشرعية القديمة والحديثة، وفيما يلي بيانها في الفروع الآتية:
أولا - الإقرار لغة واصطلاحا: تفيد قواميس اللغة العربية أن الإقرار هو الإثبات من قّر بالشيء، يقر به، وأقر بالحق اعترف به مأخوذ من المقر، وهو المكان كأن المقر جعل الحق في موضعه، ويقال أقررت الكلام لفلان إقرارا، أي بينته حتى عرفه. (47)
وفي اصطلاح الفقهاء: إخبار بالحق في مجلس القضاء على وجه ينفي عن المقر التهمة والريبة، إلا أنه ليس إخبارا محضا، وإنما هو إخبار من وجه، وإنشاء من وجه. (48)
وصورته أن يخبر المدعى عليه في مجلس القضاء أنه غرر المدعي، ويحدد واقعة التغرير، ووسيلته، وزمانه، ومكانه، وكيفيته، وأنه كان بكامل الأهلية، وقاصدا تغرير المدعى عليه بزواج صحيح متكامل الأركان والشروط؛ لتحقيق هدف سعى لتحصيله من هذا الزواج.