الصفحة 21 من 47

وذهب الحنفية إلى أن النكاح لا يفسخ بالعيب أصلا، لكن إن كان الرجل مجنونا أو عنينا، أو مجبوبا ثبت لها خيار الفرقة؛ لأن المقصود الشرعي للنكاح لا يثبت مع هذه العيوب، وبقية العيوب غير مخلة فافترقا، ويكون طلاقا بائنا لا فسخا، ولا يثبت الخيار للرجل؛ لأن بيده الطلاق، (44) ومنع الظاهرية التفريق مطلقا بسبب العيوب فلا يجوز للحاكم ولا لغيره التفريق بالعيوب، ولا أن يؤجل له أجلا وهي امرأته إن شاء طلق وإن شاء أمسك، (45) واستدلوا على ذلك بما يلي:

أ - الأصل عدم الخيار، ومن يدعي خلاف الأصل فعليه الدليل.

ب - قال علي - رضي الله عنه:"أيما رجل تزوج امرأة مجنونة، أو جذماء، أو بها برص، أو بها قرن فهي امرأته إن شاء أمسك وإن شاء طلق". (46)

المناقشة والترجيح:

يترجح لدينا رأي جمهور الفقهاء للأسباب الآتية:

1 -قوة الأدلة من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والمعقول، واتفاقها مع قواعد الشريعة العامة، ومنها قاعدة دفع الضرر، والعدل، والمصلحة، وحيثما تحققت المصلحة المعتبرة شرعا فثمّ شرع الله ودينه.

2 -المقصد الشرعي الرئيس من تشريع الزواج تحقيق الإحصان، وهو لا يتحقق بين الزوجين مع وجود الأمراض المعدية أو المنفرة أو التي تحول دون الاتصال الجنسي.

3 -التغرير محرم شرعا، ومن غرّ فعليه مسؤوليّة تغريره شرعا وعقلا وواقعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت