الصفحة 16 من 47

والراجح رأي الجمهور؛ لأن إنما موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفى ما سواه فتقدير هذا الحديث أن الأعمال تحسب بنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية، والأعمال حركات البدن فالمكلف به الفعل الذي هو كف النفس، ثم العزم والقصد والنية اسم للإرادة الحادثة لكن العزم المتقدم على الفعل والقصد المقترن به والنية المقترن به مع دخوله تحت العلم بالمنوي. (28)

النوع الثاني: التغرير بالقول، ومن صوره:

التغرير الذي يكون مقرونا بالعقد على سبيل الشرط كان تتزوج المرأة رجلا على انه عربي أو موطن فإذا هو أجنبي، أو غني فإذا هو عاجز عن النفقة، أو على انه ابن فلان فإذا هو لقيط أو ابن زنا، أو على انه عفيف فإذا هو فاجر فاسق، فان لها الخيار في ذلك كله فان شاءت فرت وان شاءت قرت، فان اختارت الفرقة ولم يدخل بها فليس لها مهر ولا عليها عدة، وان دخل بها فلها مهر المثل بما استحل من فرجها، (29) ودليل ذلك ما يلي:

أولا - قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) المائدة: 1

وجه الاستدلال بالآية الكريمة:

الآية الكريمة تأمر بالوفاء بالعقود أمرا عاما مطلقا دون تعيين لنوع العقد، فدل ذلك على أن الأصل في العقود اللزوم إلا ما ورد من الشرع النهي عنه.

ثانيا - قوله - صلى الله عليه وسلم:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما، والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما." (30)

وجه الاستدلال بالحديث الشريف:

يبين الحديث صراحة أن الذي يحرم اشتراطه هو ما كان مناقضا للشرع، وأصوله الثابتة، وأما ما وراء ذلك فعلى الأصل وهو الإباحة واللزوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت