الصفحة 26 من 47

والشهادة أمانة، يجب أداؤها عند طلبه كالوديعة، فإن عجز عن إقامتها، أو تضرر بها، لم تجب عليه؛ لقوله تعالى: (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة: من الآية 282)

ومن له الكفاية من المال، فليس له أخذ الجعل أو الأجر على الشهادة؛ لأنه أداء فرض، فإن فرض الكفاية، إذا قام به البعض وقع منه فرضا، ومن لم تكن له كفاية، ولا تعينت عليه، حل له أخذه. (57)

والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار؛ لأنه بين حسبتين: إقامة الحد، والتوقي عن الهتك، والستر أفضل. (58)

وصورة الشهادة في التغرير: أن يشهد عدلان من الرجال، أو رجل وامرأتان في مجلس القضاء على وقوع التغرير من الزوج أو الزوجة أو طرف ثالث كولي الزوجة مع بيان مكان التغرير ومحله وزمانه ومكانه وكيفته، وإن يتم التطابق بين شهادة الشهود؛ لتكون الشهادة منتجة، وأن تنتفي التهمة عن الشهود؛ لأن التهمة تنقض أو تبطل الشهادة.

الفرع الثالث - السجل والتوقيع الإلكتروني.(59)

العصر الذي نعيش فيه يسمى بعصر التقنية، وأصبحت التعاملات الإدارية، والتنظيمية تتم الكترونيا باستخدام أجهزة التقنية، كالحاسب الآلي، والانترنت، وتوجد صعوبة في إثبات التعاملات الإلكترونية، مما استدعى كثيرا من الدول؛ لإيجاد التشريعات المنظمة لذلك، ومن هذه الدول، دول أوروبا، وأمريكيا، والصين، وروسيا، واليابان، وماليزيا، ومن البلاد العربية، السعودية، ومصر، والإمارات، والأردن، وتونس، وغيرها.

وقبل الحديث عن حجية السجل الإلكتروني، وكذلك التوقيع الإلكتروني فلا بد من تحديد مفهوم السجل الإلكتروني، والتوقيع الإلكتروني من خلال القوانين المعمول بها في دول العالم بشكل عام، والإسلامي بشكل خاص وهي متقاربة في الجملة، ومن ثم تأصيلها الفقهي والشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت