وجه الاستدلال بالحديث الشريف:
الغاش أو المخادع ليس على هدي الإسلام وجميل طريقته في النصح والصدق والأمانة، وهذا دليل واضح على منع التغرير شرعا وعقلا وواقعا.
7 -عن عبد الله قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، قال: فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت: ما حديث بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقال عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله، فقالت المرأة لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته، فقال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، فقالت المرأة فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري، قال فدخلت على امرأة عبد الله فلم تر شيئا، فجاءت إليه، فقالت ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها. (17)
وجه الاستدلال بالحديث الشريف:
الوشم: التغزير بالأبرة ثم يحشى موضعه بالكحل فيخضر، والوشر نحت الأسنان حتى تتفلج وتحدد أطرافها، والنامصة التي تنتف الشعر من الوجه، والمتنمصة التي يفعل بها ذلك، وكل ذلك يعد تغريرا محرما. (18)
8 -قاعدة لا ضرر، ولا ضرار. (19)
لا ضرر: لا يجوز الإضرار بالغير ابتداء لا في نفسه ولا في ماله؛ لأن إلحاق الضرر بالغير ظلم، والظلم حرام في الإسلام حتى لو نشاء من فعل مباح.
ولا ضرار: أي لا يجوز مقابلة الضرر بالضرر، وعلى المتضرر مراجعة القضاء لرفع الظلم، وآثاره عنه، فلا يجوز شرعا معالجة الخطأ بالخطأ، فالغاية لا تبرر الوسيلة، وإنما تقررها.
والقاعدة من جوامع الأحكام، وهي نص حديث شريف بني عليها كثير من أبواب الفقه، كما يتفرع عنها قواعد فقهية؛ لتفعيلها في بعديها الوقائي والعلاجي، وهي قاعدة:"الضرر يزال"، وتعني وجوب رفع الضرر وترميم آثاره بعد الوقوع، وقاعدة:"الضرر يدفع بقدر الإمكان"، وتعني وجوب دفع الضرر قبل وقوعه؛ لأن