هناك عدة مصادر للتربية الإسلامية، منها ما هو ثابت وأساسي لا يتغير بتغير الزمان والمكان، ومنها ما هو متغير بتغيرها، ويمكن عرض هذه المصادر باختصار فيما يلي:
• القرآن الكريم: هو المصدر الأساسي لتربية المسلم من حيث إنه يتضمن القواعد الأساسية للسلوك الإنساني، كما يتضمن القيم والآداب والمعايير الاجتماعية للمسلم، وإذا كان الله سبحانه يقول:"وإنك لعلى خلق عظيم" [1] ، فإنه صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن، بل كان قرآنا يمشي على الأرض، بمعنى أنه صلى الله عليه وسلم كان النموذج الإنساني لكتاب الله تعالى بين الناس.
فالقرآن الكريم قد تضمن المبادئ الكلية للتربية، وترك التفصيلات للمسلمين كل في زمانه ومكانه ليتفقوا فيما بينهم.
• السنة: هي ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، ولم يختلف الفقهاء في كون السنة المصدر الثاني للتشريع بجانب القرآن الكريم، وأنه يجب الأخذ بها، والعمل بمقتضاها، متى صحت وثبتت عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم.
• الإجماع: إذا كان الإجماع يقصد به اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي، فإنه يمكن اعتبار اتفاق جماعة المسلمين على أمر يهم تربية المسلم، يعطيه صفة التمييز مصدرا من مصادر التربية الإسلامية، إلا إذا كان فيه مخالفة لشريعة الإسلام.
• العرف: وهو ما اعتاده الناس من معاملات، واستقامت عليه أمورهم، وقد دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن".
و لأن في مخالفة العرف الذي يعده الناس حسنا حرج وضيق، وقد قال تعالى:"وما جعل عليكم في الدين من حرج" [2] .
(1) - سورة القلم الآية رقم - 4 -
* - نعيمة المكاوي - بحث تربوي سابق - ص 17.18.
(2) - سورة الحج - الآية رقم 78.