لو تتبعنا التربية الإسلامية منذ بزوغ فجرها، لوجدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يعلم الصحابة خلال مواقف من الحياة. فمثلا في إحدى أسفار الرسول صلى الله عليه وسلم، نزلت آية التيمم، وتعلم الصحابة التيمم وطبقوه [1] .
و في حجة الوداع كان يقول عليه الصلاة والسلام للصحابة:"لتأخذوا عني مناسككم" [2] . وكانت ترد عليه عشرات الأسئلة عن مناسك الحج فكان لا يفتأ عن تعليم السائلين.
كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يسمح للأحباش أن يلعبوا بالمحراب في مسجد ويشجعهم قائلا:"دونكم يا بني أرفدة" [3] .
و قد سابق بنفسه عائشة رضي الله عنها فسبقها أول مرة، قالت:"فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقني فسبقته" [4] .
و عندما اشترى أرضا من بني التجار وسواها ليبني عليها مسجدا في المدينة، كان الصحابة يرتجزون الأناشيد وهم ينقلون اللبن والطين:"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة" [5] .
و كان الصحابة رضوان الله عليهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبارون برمي السهام بعد صلاة المغرب، وكانت هذه عادة لهم على ما يبدو من صيغة الحديث [6] .
انطلاقا من هذه الأحاديث، يمكننا أن نعتبر النشاط التربوي المدرسي الإسلامي على شكلين أساسيين:
(1) -"تفسير القرآن العظيم"للحافظ ابن كثير ج 1 ص 506 - دار المعرفة بيروت -
(2) - رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه. و عند غيره"خذوا ..."
(3) - رواه البخاري في كتاب الصلاة. باب - جواز أن يقال مسجد بني فلان -
(4) - زاد المعاد ابن قيم الجوزية.
(5) - البخاري في صحيحه ج 1 كتاب الصلاة باب استقبال القبلة.
(6) - النحلاوي - مرجع سابق - ص 170.