لما كانت التربية الإسلامية رهانا يمكن الاعتماد عليه لكسب غمار التقدم وامتلاك ناصيته، كان لزاما عليها ألا تتقوقع على نفسها، وتنغلق على ذاتها، في غير ما اكتراث بالواقع الذي يحيط بها. بل لا بد لها من التأثير فيه، ومحاولة تأطيره وتوجيهه التوجيه السليم.
إلا أن ما نلاحظه هو خلاف المطلوب، فالتربية الإسلامية غالبا ما تصنف في خانة المواد الروتينية التي لا تلقي بالا لواجهات التنشيط المدرسي. بل تسد عليها باب بيتها دونما اهتمام بذلك.
-لذا نتساءل، إلى أي حد تسعف خصوصية التربية الإسلامية في تأطير الأنشطة المدرسية؟
-ما طبيعة العلاقة بين كل من التربية الإسلامية والأنشطة المدرسية؟
-إن كانت هناك علاقة فما حدودها؟
-كيف تنظر التربية الإسلامية إلى الأنشطة المدرسية؟
-و أخيرا هل من آفاق واعدة تنتظر التربية الإسلامية في سبيل ترشيد العملية التنشيطية؟
كل هذه التساؤلات شكلت - متظافرة - مشكلة انطلقنا منها، لنخوض غمار هذا البحث الذي نأمل - مع غيره - أن يؤسس لرؤية جديدة للنشاط المدرسي من وجهة نظر إسلامية.
اختيار هذا الموضوع بالذات، لم يأت من فراغ، بل أملته عوامل ذاتية وتحكمت فيه عوامل أخرى موضوعية.
فالعوامل الذاتية التي حفزتني لانتقاء هذا الموضوع أساسها قناعة شخصية مؤداها، أن أولى المجالات باقتحام لجة الأنشطة المدرسية هي التربية الإسلامية، نظرا لأن حيوية المادة تسعف كثيرا في ذلك، إذ أن طبيعة المادة الغنية بمحاورها والتي تحمل مجموعة من المعارف تقتضي التكيف معها، ومجموعة من القيم والسلوكات التي ينبغي تمثلها، فلماذا تنأى مادة حيوية كهذه بنفسها بعيدا عن إطار مناسب لعملها؟!
أما بخصوص العوامل الموضوعية التي كان لها دورها الواضح في إخراج هذا العمل فنلخصها فيما يلي: