الصفحة 3 من 36

بسم الله الرحمان الرحيم

إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونستهديه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وحبيبه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، ونحن على ذلك من الشاهدين والشاكرين لله رب العالمين، فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته ورسولا عن قومه.

وبعد، فإن الشريعة الإسلامية منار نصبه الشارع الحكيم لهداية الحيارى إلى درب الفلاح، ولإيصالهم إلى بر الأمان، والرقي بهم إلى أسمى مراتب الكمال وأعلى درجات النجاح.

ولقد علم بالضرورة أن الإسلام شريعة الله للبشر، أنزلها ليحققوا عبادته في الأرض، وإن العمل بهذه الشريعة ليقتضي تطوير الإنسان وتهذيبه، حتى يصلح لعمل هذه الأمانة، وتحقيق هذه الخلافة. وهذا التطوير وهذا التهذيب هو التربية الإسلامية. قال تعالى:"إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها، وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" [1] .

فلا تحقيق لشريعة الإسلام إلا بتربية النفس والجيل والمجتمع، على الإيمان بالله تعالى ومراقبته والخضوع له وحده، ومن هنا كانت التربية الإسلامية فريضة في أعناق جميع الآباء والمعلمين، وأمانة يحملها الجيل

(1) - سورة الأحزاب - آية 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت