للجيل الذي بعده، ويؤديها المربون للناشئين. وكان الويل لمن يخون هذه الأمانة أو ينحرف بها عن هدفها، أو يسيء تفسيرها، أو يغير محتواها [1] .
ولما كانت التربية الإسلامية كما وصفنا، كان لزاما على أهل بيتها [2] إيلاءها من العناية ما تستحق، وتطويرها، حتى تواكب مستجدات العصر. وحتى تتحرر من كل ما من شأنه أن يكبل انطلاقها وتقدمها، خاصة ونحن في صراع شاق ضد العولمة التي تحاول فرض النموذج الغربي إن على المستوى الاقتصادي، أو حتى على المستوى القيمي، في محاولة منها لإلغاء خصوصيات المجتمعات، وتجريدها من قيمها وثقافاتها الموروثة.
فالرهان إذن - رهان التقدم للمجتمعات الإسلامية - معلق على المنظومة التربوية الإسلامية، والآمال معقودة عليها، وقلوب الملايين مراقبة لها تنتظر تخليصها من قيود الاستعباد، وفك أسر التخلف عنها.
و إيمانا مني بهذا المبدأ، وإدلاء بدلوي في موضوع شائك، ارتأيت البحث في هذا الموضوع، الذي جاء مرسوما بالعنوان التالي:"التربية الإسلامية والأنشطة المدرسية أية علاقة؟"
ولمقاربة هذا الموضوع سنقسم الحديث عنه إلى خمسة فصول، نخصص الفصل الأول منها لبسط خطة البحث وإطاره النظري، ثم نفرد الفصل الثاني لنتناول مفهوم التربية الإسلامية وبيان خصائصها، ثم نعقب ذلك بالتعريف بالنشاط المدرسي، وبيان مواصفاته التي تميزه عن غيره، وربطا للموضوع بالواقع المغربي سنبسط فصلا خاصا للحديث عن الأنشطة الموازية ببلادنا، نجد ذلك في ثنايا الفصل الرابع، وبعد ذلك نتساءل عن مدى التقارب بين التربية الإسلامية والنشاط المدرسي، وعن أية علاقة قد تجمع بين
(1) - عبد الرحمان النحلاوي - أصول التربية الإسلامية و أساليبها - ط 1979 ص 17.
(2) - أقصد جميع الفاعلين التربويين، من آباء، و مدرسين، و إداريين ...