الصفحة 20 من 36

إن المتخصصين في وضع المناهج التربوية يركزون اليوم على التخطيط لحاجات الطفل والمجتمع. ولذا يعمدون في اقتراح المحتويات على حركية الطفل وتحفيزه نحو أهداف محددة دون إهمال ما يتفرع عن ذلك من أساليب وتقنيات ووسائل قائمة على أساس التنشيط للطفل وفن تشغيله بما يضمن الكفاءة والنمو والإبداع، إذ أن شخصيته تتشكل في النشاط. فكل السمات والقدرات والأهداف والميول والمطامح والأنماط السلوكية تتكون في الأشكال المختلفة للنشاط التي ينخرط فيها الطفل، تلك الأشكال التي تؤلف حياة الشخص ووجودها الاجتماعي، ففي النشاط خاصة تنكشف أهدافه، ودوافعه، نزعاته ورغباته، وخصائص شخصيته وأسلوبها في مواجهة المواقف وحل المشكلات [1] .

تماشيا مع هذا الفهم لدينامية الطفل وتطلعاته، واستنارة بالآفاق التي غدت ترسمها التربية الجديدة بنوع من الاستبهار المستقبلي، ظهرت مجموعة من المذاهب والتيارات في إطار ما يعرف بالمدارس الفاعلة أو التنشيط (Les ecoles actives) ، والتي تعتمد بشكل عام على نشاط المتعلم بالأساس، وقد أفرزت المدارس النشيطة مجموعة من المبادئ والمواصفات تتلخص فيما يلي:

1 -تكامل في تنمية شخصية الطفل جسميا، ووجدانيا، عقليا وجماليا، خلقيا وتربويا.

2 -إطلاق روح المبادرة الجماعية والفردية مع تبني أساليب البحث والحوار والتعبير الحر.

3 -ربط المحتويات الدراسية بالحاجات النفسية، الاجتماعية، وبمراكز الاهتمام [2] لدى الطفل.

4 -مواجهة الطفل لبيئته المحلية قصد تصميم مشروعه المعرفي ...

5 -تنظيم العمل وتهديفه، واختيار الوسائل المنهجية الملائمة في إطار حر وجماعي.

6 -تنمية التفكير التقويمي والعلمي والابتكاري.

فهذه المبادئ - إذن - هي التي شكلت الأسس النظرية والمنهجية للمدارس الفعالة، التي تعتبر النشاط المدرسي محور العملية التعليمية التعلمية، ويدخل هذا في إطار السماح للأطفال ب"التخطيط لنموهم الخاص ... فالنشاط الذاتي قد يؤدي إلى تحسن فردي، ورقي اجتماعي، وحياة طيبة ..." [3]

(1) - طلعت منصور - تنشيط نمو الأطفال - عالم الفكر ع 3 (1979) ص 169.

(2) - من بين أهم رواد هذه النظرية، دوكرولي، و قد رفع أنصارها شعار: تعلم الحياة بواسطة الحياة ...

(3) - مدخل إلى فلسفة التربية - ترجمة نظمي لوقا - ط 1977 ص 58 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت