1 -نشاط ترويدي يجدد العزيمة ويزيل الكآبة: وكان هذا النشاط يتجلى في حياة الصحابة عفويا كلما دعت الحاجة إليه، وكان بريئا من كل فحش، أو محرم كالمعارف والصور والغزل والكذب ...
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا، وكان يرتجز معهم البيت والبيتين عندما يكونون في عمل جماعي، كبناء المسجد وكحفر الخندق ... وقد كان عليه الصلاة والسلام يسمح في الأعياد بهذا المرح، وكذلك في الأعراس، ويشارك في الولائم لإظهار البهجة والسرور.
2 -نشاط تعليمي أو تعبدي: غايته التعليم، والتربية العسكرية من خلال الحياة والممارسة، كما رأينا تعليمه صلى الله عليه وسلم التيمم ومناسك الحج، وكذلك تعليمه أركان الصلاة للمسيء صلاته، وتعليمه الفروسية وأمره بتعلم الرمي، وإقامته مباريات في ذلك، شارك فيها عليه السلام بنفسه، وكان يقيم حفلا اجتماعيا لكل مناسبة موسمية أو طارئة فيخطب في الناس، أو يعظهم ثم يصلي بهم، كالاحتفال بالعيدين الفطر والأضحى وكصلاة الكسوف والخسوف، وصلاة الضحى ...
و في كل هذه المناسبات التي يمكن اعتبارها أنشطة تربوية من المدرسة النبوية، ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس المسلمين كثيرا من أحكام الجهاد والغنائم، والزواج والحج، والعلاقات الشورية التعاونية، والروحية الربانية فيما بينهم، وعلمهم كثيرا من الأذكار والأدعية والعبادات كتشميت العاطس، والدعاء للمريض وتجهيز الميت والصلاة عليه، وحضهم على كثير من الفضائل كحب العمل وكره البطالة والاستجداء [1] .
مما سبق، وبعقد مقارنة بسيطة بين النشاط التربوي الإسلامي، وبين النشاط المدرسي القائم اليوم، لوجدنا أن النشاط في فجر الإسلام يمتاز بميزات تنبع من صميم هدف التربية الإسلامية، ومن كنه [2]
(1) - النحلاوي - مرجع سابق - بتصرف طفيف من الصفحة 170.
(2) - أقصد جوهر.