الصفحة 12 من 36

و تتضح طبيعة الإسلام من خلال خصائصه الفريدة، وهو في مصدره ومنهجه وغايته رباني، لأن مبادئه وأحكامه تتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكلاهما رباني المصدر، وهي لا تقبل تغييرا ولا تبديلا.

و للإسلام أهداف إصلاحية أساسية، كل منها نتيجة لما قبله وأساس لما بعده وهي [1] :

1 -تحرير العقل البشري من رق التقاليد والخرافات عن طريق الإيمان بالله تعالى وتوجيه العقل نحو الدليل والبرهان والتفكير السليم.

2 -إصلاح الفرد نفسيا وخلقيا وتوجيهه نحو الحيز والإحسان والواجب.

3 -إصلاح المجتمع بصورة يسود فيها الأمن والعدل بين الناس والكرامة الإنسانية.

إن خصائص الإسلام وأهدافه المشار إليها كفيلة بأن تجعل من هذا الدين تربية فكرية ونفسية وخلقية واجتماعية، كما أنه يتضمن في أصوله ومضمونه القواعد والمتطلبات الأساسية لتربية الناس وإصلاح أحوالهم الفردية والاجتماعية. ولا يمكن للإسلام أن يبلغ أهدافه - كدين سماوي - إلا من خلال ترجمة ما جاء فيه من مبادئ وأحكام وتعاليم وقيم إلى واقع حي يتمثله الأفراد في سلوكهم القولي والعملي، وهذا يعني إعداد الفرد وتنمية شخصيته بشكل متكامل. وعملية الإعداد والتنمية هذه تسمى بالتربية. وبذلك يتضح بجلاء ذلك الارتباط الوثيق بين الإسلام والتربية ...

و بعد هذه الوقفة مع التربية الإسلامية كمفهوم يحق لنا أن نتساءل عن المصادر التي تمنح منها هذه التربية أصولها، وتستند عليها في عملية بناء نفسها، وطرح أهدافها، وتوجهاتها، وهذا ما سنعمل على ملامسته في النقطة الموالية.

(1) - نعيمة مكاوي - مرجع سابق - ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت