أما المكذبون بآيات الله فقد استكبروا عن الإيمان بها وبالدلائل الدالة على المسائل التي هي أُصول الدين في آيات الله سبحانه، فاستكبارهم هذا هو ترفُّع بالباطل كما في التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب فهؤلاء قال الله فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 40 - 41] .
فالعقوبة الأولى: أن أبواب السماء لا تفتح لهم أي لأعمالهم ولا لدعائهم ولا لشيء مما يريدون به طاعة الله كما قال ابن عباس [1] ، وقيل لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء وتفتح لأرواح المؤمنين فقط، ويدل على صحة هذا التأويل حديث الروح التي تصعد إلى السماء وروح الكافر وكذلك لا تنزل عليهم البركة والخير وهذا أعظم وعيد وأشد إنذار.
والعقوبة الثانية: لا يدخلون الجنة ويكفي بها من عقوبة، وشبه الله - تعالى - الدخول لمثل هؤلاء في الجنة كدخول الجمل الذي جسمه من أعظم الأجسام بثقب الإبرة التي هي أضيق المنافذ وهذا الولوج محال، فلما وقَّف الله تعالى دخولهم الجنة على حصول هذا الشرط وكان هذا شرطًا محالًا وثَبَتَ في العقول أن الموقوف على المحال محال فوجب أن يكون دخولهم الجنة ميئوسا منه قطعًا وهذا هو جزاء أولئك الذين وصفهم الله بأبشع وصف وهو الإجرام ثم أنهم سيعذبون بأنواع وألوان مختلفة من العذاب في نار جهنم وهذه هي العقوبة الثالثة [2] المحتوية على عقوبات مختلفة باختلاف ألوان العذاب أجارنا الله منها.
توعّد الله سبحانه المنافقين، محذرًا غيرهم من سلوك سبيلهم في القرآن الكريم في آيات كثيرة منها قول الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] .
وهكذا يكون مصيرهم يوم القيامة الدرك والعياذ بالله وهو قعر الشيء، والمراد بالدرك الأسفل
(1) سبقت ترجمته (ص 15) .
(2) التفسير الكبير، (14/ 63 - 67) ، وقارن التفاسير.