الصفحة 13 من 39

المبحث الثاني

حقيقة الإنذار والحكمة منه

المطلب الأول: حقيقة الإنذار بنوعيه الخاص والعام.

الإنذار مصدر، تقول أنذره أي خوَّفه وحذره وفي التنزيل العزيز: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ}

ويقال أنْذَرتَهُ إنْذارًا، والنُذُرُ جمع نذير {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك: 17] وهو المُنْذِر [1] .

وحقيقته في القرآن أن الله جلَّ جلاله استعمله ضمن سلسلة آيات تخويفية ترهيبية مقابلة لآيات ترغيبية كثيرة حثت على طاعته والانقياد لأمره.

فأتى على شكل إخبار فيه تخويف [2] : {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 13] وقوله - تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14] .

ويمكن أن يكون الإنذار تحذيرًا من فعل محرم ما أو اجتناب واجب ما.

وقد أعلن الله - عز وجل - أن إرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو لإنذار الناس جميعًا وأن عمله هو إنذارهم {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ} [الرعد: 7] ثم يأمره الله - عز وجل - بأن يعلن هذا ويذكره أمام القاصي والداني فقال - تعالى - مخاطبًا نبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ} [ص: 65] .

والإنذار هو جانب مهم من جوانب الدعوة استدعى أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا من أجله.

لكن لا بد أن يكون الإنذار في تخويف كما أسلفنا يتسع زمانه للاحتراز فإن لم يتسع زمانه للاحتراز كان الإنذار إشعارًا فقد خاصيته وهي الإنذار [3] .

ثم إن المنذر هو الذي تولد عنده الخوف على الآخر فأنذره كما أنه لا يأخذ على إنذاره الآخر شيئًا كما قال تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ}

(1) لسان العرب، (5/ 200) ، مادة نذر.

(2) المفردات في غريب القرآن (1/ 487) ، مادة نذر.

(3) تفسير الجامع لأحكام القرآن، بتصرف بسيط (1/ 184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت