قيمة الإنذار في جميع الأزمنة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين ونسأله تعالى أن يرينا الحق حقًا فنتبعه، والباطل باطلًا فنتجنبه والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خير نبي اصطفاه ورحمة للعالمين أرسله، وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
فقد وردت آيات كثيرة جدًا تنذر الناس بأنواع من النذر التي تكلمنا عنها، خوفًا عليهم من العاقبة المخزية ورحمة بهم لأن يكونوا من خير الأمم فتكون عاقبتهم مفرحة ومصيرهم خير مصير.
وهذه الآيات لها قيمة عظيمة من حيث أنها تبطل حجج المحتجين فتناديهم ألم ننذركم ألم نرسل لكم الرسل، فلا يكون لهم عندئذٍ حجة عندما يقفون منتظرين الجزاء العادل اما إلى جنة الخلد أو إلى نار جهنم أجارنا الله منها.
ثم إنَّ قيمتها تعلوا رقيًا عندما ينسى الناس ذلك ويبتعدون عن دينهم فتختلف حينها الحياة بأسرها وطبيعة العيش، فيقل الخير ويكثر الشر بسبب قلة الخيّرين وكثرة الآخرين، الذين سبب لهم هذا هو ذلك الابتعاد عن الدين الذي فيه سعادة الدارين، ففي هذه الحالة المتردية يأتيهم الإنذار من الله - تعالى - المصاحب في أسلوبه المختلف وطياته، التذكير بالرهبة، المختلفة باختلاف ما يستخدمه القرآن لرهبتهم وإخافتهم من مواصلة المضي في طريقٍ سبّبّه الابتعاد عن الدين، فلا نرى حينها إلا مساهمةً عالية لهذا الإنذار في التغيير الذي سيحصل ممن كان في غفلة وانحراف.
وهكذا نرى في المباحث اللاحقة كيف أن الأمم التي لم تراع للإنذار اهتمامًا كانت امثولة للعقاب الدنيوي والاخروي، لأنها واصلت الغفلة بتعمد، والانحراف والظلال بتقصُد.